لا عدالة بلا مساءلة: جرائم الجيش السوداني تهدم أسس دولة القانون
لا عدالة بلا مساءلة: جرائم الجيش السوداني تهدم أسس دولة القانون
لا يمكن لأي دولة قانون أن تُبنى فوق ركام الانتهاكات ودماء الأبرياء. فالمؤسسة العسكرية التي يُفترض أن تحمي الوطن والمواطن، فقدت شرعيتها حين وجّهت سلاحها نحو المدنيين العُزّل بدل الدفاع عنهم. التقارير الميدانية التي وثّقت استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيماوية في مناطق مأهولة بالسكان تُعدّ دليلاً صارخاً على انتهاكات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أمنية أو عسكرية.
ما يجري في دارفور وكردفان والخرطوم ليس مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة ممنهجة لإرهاب المدنيين وكسر إرادتهم. فبدلاً من مواجهة الخصوم في الميدان، اختار الجيش قصف الأسواق والمنازل، ليحوّلها إلى مقابر جماعية للنساء والأطفال. هذه الأفعال تُمثّل جرائم حرب بكل المقاييس، وتُظهر انحدار المؤسسة العسكرية إلى أداة قمع في يد منظومة فقدت أي التزام وطني أو أخلاقي.
بناء دولة القانون والعدالة في السودان يمرّ أولاً عبر محاسبة كل من ارتكب جريمة ضد المدنيين، مهما كان موقعه أو رتبته. فالإفلات من العقاب لا يعني سوى تكرار المأساة، واستمرار دورة العنف. العدالة ليست انتقاماً، بل شرطٌ أساسي لإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، ولترميم ما تبقّى من إنسانية هذا الوطن الجريح.


0 Comments: