‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

التمدد الإيراني في إفريقيا: السودان كنقطة ارتكاز استراتيجية جديدة

 

التمدد الإيراني في إفريقيا


التمدد الإيراني في إفريقيا: السودان كنقطة ارتكاز استراتيجية جديدة

تشير تقارير تحليلية حديثة إلى تحوّل لافت في الاستراتيجية الإيرانية، يقوم على توسيع النفوذ داخل القارة الإفريقية عبر بوابات جيوسياسية معقدة، يأتي السودان في مقدمتها. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره جزءاً من إعادة تموضع أوسع، يستفيد من هشاشة الأوضاع الداخلية في بعض الدول لتعزيز الحضور العسكري واللوجستي.

في هذا السياق، برزت إعادة العلاقات الدبلوماسية بين طهران والخرطوم في أواخر عام 2023 كخطوة مفصلية، تزامنت مع تصاعد حدة الصراع الداخلي في السودان. هذا التقارب لم يقتصر على الإطار السياسي، بل امتد ليشمل تعاوناً عسكرياً متزايداً، تطور تدريجياً من إمدادات محدودة إلى شبكة دعم متكاملة.

التقارير تشير إلى أن هذا التعاون شمل إدخال تقنيات عسكرية متقدمة، أبرزها الطائرات المسيّرة، إلى ساحة الصراع السوداني، إلى جانب تدريب عناصر عسكرية على أساليب القتال الحديثة. وقد ساهم هذا التطور في إعادة تشكيل موازين القوى على الأرض خلال مراحل مختلفة من النزاع.

جغرافياً، يمنح السودان موقعاً استراتيجياً مهماً بفضل امتداده على البحر الأحمر وقربه من ممرات بحرية حيوية. هذا الموقع يتيح فرصاً لتعزيز النفوذ على طرق التجارة والطاقة الدولية، ويجعل من الأراضي السودانية نقطة عبور رئيسية لشبكات الإمداد والتواصل الإقليمي.

ولا يقتصر الحضور الإيراني على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى أبعاد فكرية وتنظيمية، حيث تسعى طهران إلى ترسيخ نماذجها في بناء الهياكل العسكرية، بما قد يؤثر على طبيعة التكوين المستقبلي للمؤسسات الأمنية في السودان.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذا التمدد يتجاوز حدود السودان نحو منطقة الساحل الإفريقي، عبر شراكات وعروض تعاون عسكري مع عدد من الدول، في ظل استجابة دولية توصف بأنها محدودة. ويثير ذلك تساؤلات حول مستقبل التوازنات في المنطقة، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع التنافس الجيوسياسي المتصاعد.

وساطة الإيجارات في الخرطوم: اقتصاد ظلّ جديد يولد من قلب الحرب

 

الخرطوم

وساطة الإيجارات في الخرطوم: اقتصاد ظلّ جديد يولد من قلب الحرب


في بلد أعادت الحرب تشكيل خرائطه الاجتماعية والاقتصادية على نحو غير مسبوق، برزت ظاهرة لافتة في الخرطوم تكشف كيف تدفع الأزمات النساء إلى إعادة تعريف أدوارهن داخل سوق العمل، إذ اقتحمت عشرات النساء مجال السمسرة العقارية ووساطة الإيجارات — وهو مجال ظل لعقود حكرًا على الرجال — في محاولة لتعويض مصادر دخل انهارت مع النزوح وفقدان الوظائف. وتكشف هذه الظاهرة، التي تتسع يومًا بعد يوم، عن اقتصاد ظلّ جديد يتشكل في مدينة ما زالت تتعافى من آثار الدمار، بينما تبحث الأسر عن سكن آمن وأسعار معقولة في سوق عقاري يزداد اضطرابًا.


وتبدأ القصة وفق مجلة افق جديد غالبًا من لحظة بسيطة، كما تروي غيداء عمر، التي فوجئت عندما اكتشفت أن الوسيط العقاري الذي تتعامل معه امرأة. تقول: “سألتها متعجبة: هل تعملين سمسارة؟ فردت ضاحكة: الحرب غيرت كل شيء”. ورغم مخاوفها الأولى، وجدت غيداء منزلًا مناسبًا وبسعر في متناول يدها، لتدرك أن دخول النساء هذا المجال لم يكن مجرد استجابة ظرفية، بل تحولًا يعكس قدرة النساء على التكيف مع واقع اقتصادي قاسٍ.


وتشير شهادات أخرى إلى أن هذا التحول لم يكن نتيجة اختيار حر بقدر ما كان استجابة لظروف قاهرة. تقول إحدى السمسارات — التي فضلت حجب اسمها — إنها دخلت المجال بعد أن غادر أقاربها البلاد، تاركين منازل تحتاج إلى مستأجرين موثوقين. وتضيف: “بدأت عندما كنت أبحث لصديقتي عن منزل، ثم طلب مني أقاربي إيجاد مستأجرين، ومن هنا بدأ العمل”. وتوضح أن بعض الناس يستغربون وجود امرأة في هذا الدور، بينما يخشى آخرون التعامل معها، لكنها لم تواجه أي مشكلة حتى الآن.


وتكشف هذه الشهادات عن جانب إنساني مهم: النساء لا يدخلن هذا المجال فقط بحثًا عن دخل، بل أيضًا لأنهن يمتلكن معرفة دقيقة بتفاصيل المنازل واحتياجات الأسر، كما تقول غيداء: “المرأة تعرف أحوال البيوت جيدًا، لذلك تحرص على أن يكون المنزل نظيفًا والجدران سليمة والحمامات بحالة جيدة”.


لكن خلف هذه القصص الفردية، تتكشف أزمة أوسع في سوق الإيجارات. فمع اتساع الرقعة الآمنة نسبيًا في بعض المناطق، ارتفعت أسعار الإيجارات بشكل كبير، خصوصًا في محلية كرري التي شهدت تدفقًا كبيرًا للنازحين. ويقول السمسار إبراهيم عوض إن “أقل شقة مفروشة مكونة من غرفتين يبلغ إيجارها 600 ألف جنيه”، مشيرًا إلى أن بعض الملاك يشترطون الدفع بالدولار أو مقدم إيجار لستة أشهر، في ظل ندرة المنازل الأرضية.


ويؤكد عبدالله آدم أن أصحاب العقارات يستغلون زيادة الطلب وندرة المساكن لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، ما يفاقم معاناة المواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم. وتروي خديجة أبو زيد تجربتها قائلة: “وجدنا منزلًا، لكن صاحبه طلب 300 ألف جنيه شهريًا، بالإضافة إلى مقدم شهرين و300 ألف جنيه للسمسار”، واصفة هذه الشروط بأنها “غير معقولة”.


ويفسر الخبير الاقتصادي محمد الناير وفق مجلة افق جديد هذا الارتفاع بأن مناطق مثل كرري بقيت خارج سيطرة قوات الدعم السريع، ما جعلها أكثر استقرارًا وجذبًا للنازحين، إضافة إلى اشتراط بعض الملاك السداد بالدولار تحوطًا من تراجع قيمة العملة الوطنية. ويقول الناير إن “الزيادة الكبيرة في الإيجارات تعود إلى شروط غير منطقية، وكان من المتوقع أن تنخفض الأسعار بعد عودة الحكومة المركزية إلى الخرطوم، لكن ما حدث هو العكس”.


ويضيف الناير أن دخول النساء مجال السمسرة لا يتوافق مع توجه الدولة التي تسعى إلى تنظيم المهنة وتقليلها حتى بين الرجال، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي سهّلت عمليات الإيجار المباشر بين المالك والمستأجر، ما دفع السماسرة — رجالًا ونساء — إلى دخول هذه المنصات بحثًا عن عمولات.


ومع ذلك، فإن الظاهرة تتجاوز حدود “الاستجابة المؤقتة” لتداعيات الحرب. فدخول النساء هذا المجال يعكس تحولًا أعمق في بنية سوق العمل، حيث تفرض النساء حضورهن في مهن ظلت مغلقة أمامهن لعقود. وتقول سهام الضوء، التي فقدت وظيفتها بسبب الحرب، إنها وجدت في السمسرة “عملًا مريحًا من حيث الوقت ويمكن ممارسته من المنزل”، مؤكدة أنها لم تواجه مضايقات وأن “العائد جيد”.


وتطرح هذه الظاهرة سؤالًا أكبر حول مستقبل العمل في السودان: هل يمكن تحويل هذا الحضور الطارئ إلى حق اقتصادي منظم يضمن دخلًا كريمًا للنساء، أم أن السوق سينزلق نحو فوضى العمولات والشروط المجحفة التي تزيد من معاناة المستأجرين؟ وبينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل المجتمع، يبدو أن النساء — مرة أخرى — يقفن في الخطوط الأمامية، يبتكرن طرقًا جديدة للبقاء، ويعدن تعريف ما يعنيه العمل في زمن الانهيار.

مصادر تكشف اجتماعاً سرياً للعطا مع كتائب إسلامية

 

العطا

مصادر تكشف اجتماعاً سرياً للعطا مع كتائب إسلامية


في تطور يثير الكثير من الجدل داخل المشهد العسكري والسياسي السوداني، كشفت مصادر إعلامية مطلعة أن رئيس الأركان الفريق ياسر العطا عقد اجتماعاً سرياً  الماضي مع عدد من قادة كتائب إسلامية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تنسيق ميداني محتمل قبل موسم الخريف.



وبحسب صحيفة ادراك، شارك في الاجتماع محمد عباس اللبيب إلى جانب ممثلين عن مجموعات مثل “الفرقان” و”الطيارين” و”البرق الخاطف”، بحضور أويس غانم الذي يتولى مهمة التنسيق بين هذه الكتائب. 



العطا دعا خلال اللقاء إلى تكثيف العمليات العسكرية في مناطق الكرمك وكردفان قبل حلول موسم الأمطار، مع تعزيز المحاور القتالية في دارفور وكردفان، إضافة إلى رفد وحدات العمليات والاستخبارات بعناصر بشرية من هذه التشكيلات.



المصادر أشارت إلى أن العطا شدد على ضرورة تقليل الظهور الإعلامي لتفادي إحراج القيادة والدول الداعمة، في إشارة إلى حساسية التحركات الجارية. كما عرض حوافز تشمل فرص تدريب عسكري خارج السودان في دول مثل مصر والسعودية وتركيا والصين وباكستان والجزائر مع ترشيح نحو 200 عنصر من كل كتيبة للتدريب في مجالات الطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية.



وتضمنت المقترحات أيضاً دمج عناصر من هذه الكتائب في هياكل رسمية عبر تخصيص نحو ألف وظيفة في هيئة العمليات برتب صف ضباط، إضافة إلى خمسين ضابطاً برتب مختلفة، فضلاً عن قبول بعض الأعضاء الحاصلين على الشهادة الثانوية في الكليات العسكرية والشرطية.
 

ما الذي يحدث في كادقلي؟ تقرير يكشف أرقاماً صادمة عن اعتقال وإعدام أبناء النوبة

 

كادقلي

ما الذي يحدث في كادقلي؟ تقرير يكشف أرقاماً صادمة عن اعتقال وإعدام أبناء النوبة


قال مرصد جبال النوبة لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن 228 مدنياً من أبناء النوبة محتجزون في سجون ومراكز تابعة للشرطة والجيش والأمن بمدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان، بينهم نساء وقُصّر، وإن 9 معتقلين أُعدموا خلال الأشهر الأربعة الماضية.


وأوضح المرصد في تحديثه الصادر الأربعاء أن سجن كادقلي يضم 187 نزيلاً، بينما يوجد 19 موقوفاً في أقسام الشرطة، بينهم 3 نساء. كما أشار إلى وجود 22 معتقلاً في مقار الأمن والاستخبارات العسكرية، بينهم 4 لدى جهاز الأمن و18 لدى الاستخبارات.وقال التقرير إن المحتجزين يشملون 159 رجلاً و28 امرأة و3 قُصّر دون سن 17 عاماً، مشيراً إلى أن بعضهم محتجز منذ فترات طويلة دون إجراءات قانونية واضحة.


وذكر المرصد أن 4 رجال صدرت بحقهم أحكام بالإعدام بموجب المادة 130 من القانون الجنائي، لكن تنفيذ الأحكام تعذر بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى مدينة الأبيض، حيث تُنفذ العقوبات.وأشار التقرير إلى أن أقسام الشرطة في قطاعات كادقلي يبلغ عددها 6 أقسام، يعمل منها حالياً قسمان فقط، فيما يُعد القسم الأوسط الأكثر نشاطاً.


واتهم المرصد الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن ومجموعات غير نظامية بتنفيذ اعتقالات وقال المرصد إنه سيصدر تقارير إضافية تغطي محليات أخرى في جنوب كردفان، إلى جانب تحديثات عن أوضاع المحتجزين في ولايات الخرطوم والنيل الأبيض والجزيرة والبحر الأحمر قبل نهاية الشهر.

لجنة المعلمين السودانيين: حادثة «ود الحليو» جرس إنذار لتدهور التعليم في السودان

 

لجنة المعلمين السودانيين:


لجنة المعلمين السودانيين: حادثة «ود الحليو» جرس إنذار لتدهور التعليم في السودان

دانت لجنة المعلمين السودانيين حادثة اعتداء خطيرة وقعت داخل مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية بمحلية ريفي كسلا، شرقي السودان بعد أن أقدم طالب – وفق بيان للجنة – على محاولة قتل معلم ومدير مركز الامتحان عقب ضبطه في حالة غش.


واعتبرت اللجنة أن الحادثة تمثل “جرس إنذار” يكشف حجم التدهور الذي أصاب البيئة التعليمية في البلاد، مشيرة إلى أنها ليست واقعة معزولة، بل نتيجة لتنامي مظاهر العنف وتأثيرات الأوضاع العامة على المؤسسات التعليمية.


وحذّرت من ما وصفته بتصاعد “ثقافة العنف” داخل المجتمع وانعكاسها على الطلاب، لافتة إلى خطورة إدخال مفاهيم مرتبطة بالصراعات إلى البيئة المدرسية، وما قد يترتب على ذلك من تقويض لدور التعليم.كما انتقدت اللجنة تصريحات سابقة لمسؤولين تحدثت عن الاستعانة بجهات ذات طابع عسكري لسد النقص في المعلمين، معتبرة أن ذلك يمثل تهديدًا لاستقلالية العملية التعليمية وإخضاعها لتأثيرات غير تربوية.


وطالبت لجنة المعلمين السودانيين باتخاذ جملة من الإجراءات، تشمل توفير الحماية للمعلمين داخل المدارس ومراكز الامتحانات، ونزع السلاح من محيط المؤسسات التعليمية، إلى جانب فتح تحقيق شفاف في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها.وشددت اللجنة على ضرورة إبعاد التعليم عن الصراعات، مؤكدة أن حماية المعلم وصون البيئة المدرسية يمثلان ركيزة أساسية لاستقرار الدولة ومستقبلها.

الدكتور عبدالله حمدوك.. ملامح رجل الدولة في زمن الانكسار السوداني..

 

عبدالله حمدوك.

الدكتور عبدالله حمدوك.. ملامح رجل الدولة في زمن الانكسار السوداني..


بينما تشتعل نيران الحروب وتتصاعد لغة التخوين في السودان، تبرز شخصية الدكتور عبد الله حمدوك كنموذج يثير الكثير من التأمل، لا كصانع للأزمات، بل كباحث دؤوب عن مخارج للأزمة وسط ركام الدولة المنهكة.



إن توصيف الدكتور حمدوك كرجل دولة بلا منازع ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمواقف صلبة سجلها التاريخ إبان توليه رئاسة الوزراء في الفترة الانتقالية. ولا تزال الذاكرة السياسية تحفظ له تلك الزيارة الفارقة إلى القاهرة، حين وقف بوضوح وثبات أمام مراكز اتخاذ القرار المصري، متحدثاً بلغة الدولة الواثقة والندية، ومقدماً مصالح السودان العليا برؤية استراتيجية لم تعرف المهادنة في الحقوق الوطنية. تلك اللحظة كانت البرهان العملي على أننا أمام قائد لا يستمد قوته من الصراخ، بل من قدرته على مخاطبة الآخرين بمنطق رجل الدولة الذي يفرض الاحترام ويصنع التغيير.


واليوم، تتجلى هذه الملامح مجدداً في تحركات حمدوك الدبلوماسية، لا سيما بعد مؤتمر برلين وما تبعه من جولات مكوكية لم تتوقف عن طرق أبواب المجتمع الدولي والإقليمي. ولم تكن مجرد تحركات بروتوكولية عابرة، بل محاولة واعية لربط السودان بالعالم مجدداً، ومنع انزلاقه نحو مصير الدولة الفاشلة المنسية. وهنا ظهرت قدرته على صياغة خطاب عقلاني متزن وسط ضجيج الرصاص، انطلاقاً من إدراكه العميق بأن استعادة الوطن لا تبدأ من خنادق القتال، بل من منصات التفاوض التي توفر الغطاء السياسي والمالي اللازم لإعادة الإعمار.


إن ما يميز أسلوب حمدوك الفريد هو تقديمه لمصلحة الوطن على بريق الكاريزما الزائف، فهو لا يبحث عن الهتاف اللحظي بقدر ما يبحث عن الحلول العملية، ويمارس رصانة سياسية ترفض الانجرار إلى المعارك الجانبية. في مشهد سوداني متشظي، ليظل حمدوك هو الشخصية القادرة على مخاطبة كافة الأطراف بلغة واحدة، لإيمانه الراسخ بأن السودان لن يُحكم بعقلية الإقصاء، بل عبر بناء توافقات واسعة تجمع القوى الوطنية حول هدف مشترك، حتى لو كلفه ذلك تحمل سهام التخوين والتشكيك في نواياه.


ف​السودان اليوم لا يبحث عن مجرد اسم، بل يبحث عن صفة القيادة التي تمتلك شجاعة القرار وحكمة التوقيت. وفي ظل الدمار الذي طال المؤسسات، تصبح الحاجة إلى عقلية مؤسسية قادرة على كسر المألوف ضرورة وجودية لا ترفاً سياسياً، وقد أثبتت التجربة، من القاهرة إلى برلين، أن الرجل مستعد لأن يكون جسر العبور للمستقبل، واضعاً مستقبله السياسي على المحك في سبيل استقرار السودان وفاهية شعبه، وهو ما يجعله الشخصية الأكثر تأهيلاً ليتوافق حولها السودانيون جميعا في مرحلة ما بعد الحرب.


واخير أقول إن لقب (رجل دولة) لا يُمنح كجائزة، بل يُنتزع بالثبات على المبادئ الوطنية وسط العواصف. وما يقوم به حمدوك اليوم هو إعادة تعريف للمسؤولية الوطنية التاريخية؛ مبرهنت على أن الشجاعة الحقيقية تكمن في القدرة على الذهاب إلى (أي مكان) إذا كان ذلك يضمن توقف النزيف ويحفظ كرامة الشعب السوداني ويعود السودان إلى مكانه الطبيعي بين الأمم.

انهيار اقتصادي وشيك في السودان: شح النقد الأجنبي وارتفاع الأسعار يشعلان غضب الشارع

 

السودان

انهيار اقتصادي وشيك في السودان: شح النقد الأجنبي وارتفاع الأسعار يشعلان غضب الشارع


تواجه السودان أزمة اقتصادية متصاعدة تتمثل في شح حاد في النقد الأجنبي، وسط اتهامات بسوء إدارة موارد الدولة وتوجيهها بشكل أساسي نحو دعم العمليات العسكرية. هذا التوجه أدى إلى تراجع واضح في قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر.


تشير المعطيات إلى أن القيادة العسكرية، وعلى رأسها عبد الفتاح البرهان، ركزت موارد الدولة لدعم المجهود الحربي، مع إهمال واضح لقطاعات حيوية مثل الغذاء والسلع الأساسية. هذا النهج تسبب في اختناقات كبيرة داخل الأسواق، حيث بدأت بعض السلع في الاختفاء تدريجياً، ما ينذر بتفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة.


كما تعاني البلاد من عجز في سداد مستحقات شركات النقل وموردي السلع، إلى جانب نقص في إمدادات المحروقات، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على حركة توزيع السلع داخل المدن والولايات. هذا التدهور في سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى شح واسع في السلع الغذائية والأساسية، ويزيد من احتمالات اضطراب الأسواق.


من جهة أخرى، من المتوقع أن تشهد أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً حاداً خلال الفترة القادمة، نتيجة تعثر عمليات الاستيراد بسبب نقص العملة الصعبة. ويأتي ذلك في ظل فراغ شبه كامل في خزينة البنك المركزي، ما يحد من قدرة الدولة على التدخل لضبط الأسواق أو دعم الأسعار.


تدهور سعر الجنيه مقابل الدولار زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي، حيث انعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد، خاصة للمواد الغذائية والمحروقات. ومع تصاعد أزمة النقد الأجنبي، أصبحت الأسواق أكثر عرضة لتقلبات حادة، ما يضع عبئاً إضافياً على المواطنين الذين يواجهون بالفعل أوضاعاً معيشية صعبة.


في ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من انتشار ظاهرة احتكار السلع والمضاربات في السوق السوداء، وهو ما قد يسرّع من وتيرة الانهيار الاقتصادي. كما يلوح في الأفق احتمال اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، في حال استمرار تدهور الأوضاع، ما قد يضع السلطات أمام تحديات داخلية متزايدة في إدارة الأزمة واحتواء تداعياتها.

مباحثات أفريقية ألمانية لتعزيز الحلول السياسية في السودان

 

السودان

مباحثات أفريقية ألمانية لتعزيز الحلول السياسية في السودان


أكد الاتحاد الأفريقي أن رئيس مفوضيته محمود علي يوسف أجرى مباحثات مع المستشار الفيدرالي لجمهورية ألمانيا فريدريش ميرز، تناولت تطورات الأوضاع في السودان في ظل استمرار النزاع وتداعياته المتفاقمة.


وبحسب بيان الاتحاد، شدد الجانبان على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، باعتباره خطوة أساسية لاحتواء الأزمة الإنسانية والأمنية، إلى جانب التأكيد على أهمية العودة إلى النظام الدستوري كمسار وحيد لإعادة الاستقرار السياسي في البلاد.


وتأتي هذه المباحثات في سياق تصاعد الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الحرب، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتوسع رقعة النزوح وانهيار الخدمات الأساسية. ويعكس التنسيق بين الاتحاد الأفريقي وألمانيا توجهاً نحو تعزيز الضغط السياسي والدبلوماسي على الأطراف السودانية.


وأشار الاتحاد الأفريقي إلى أن التعاون مع الشركاء الدوليين يهدف إلى دعم حلول عملية ومستدامة، لا تقتصر على وقف القتال فحسب، بل تمتد إلى إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، تعالج جذور الأزمة وتؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة.


ويرى مراقبون أن تكثيف هذا النوع من التحركات الدبلوماسية قد يسهم في تهيئة بيئة مواتية للتفاوض، خاصة إذا تزامن مع ضغوط دولية حقيقية تدفع الأطراف المتحاربة إلى الانخراط في مسار سياسي جاد ينهي الأزمة المستمرة.

مؤتمر برلين يعزز الحضور المدني: “صمود” بقيادة عبدالله حمدوك في واجهة الحل السياسي

 

عبدالله حمدوك

مؤتمر برلين يعزز الحضور المدني: “صمود” بقيادة عبدالله حمدوك في واجهة الحل السياسي


شهدت النقاشات السياسية المرتبطة بالأزمة السودانية تسليط الضوء على الدور المدني كأحد المسارات المطروحة لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، حيث برزت تحركات ومبادرات دولية وإقليمية تدعو إلى تغليب الحلول السياسية على الخيار العسكري، في ظل تعقيد المشهد الميداني واستمرار المعاناة الإنسانية.


 في هذا السياق، يُطرح تحالف “صمود” كأحد الأطر المدنية التي تسعى إلى تجميع القوى السياسية والمدنية حول رؤية مشتركة، تهدف إلى وقف الحرب وبناء توافق وطني يمهّد لمرحلة انتقالية أكثر استقرارًا، مع التركيز على وحدة الصف المدني وتقليل الانقسامات.


 ويرتبط اسم رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك بعدد من المبادرات السياسية والدبلوماسية خلال فترة ما بعد اندلاع الحرب، حيث يشارك في جهود دولية وإقليمية تستهدف الدفع نحو وقف إطلاق النار وتهيئة بيئة سياسية تسمح بعودة المسار المدني والدستوري.


 أما ما يُتداول حول “مؤتمر برلين”، فيُنظر إليه في الخطاب السياسي بوصفه أحد المنصات التي تعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بالأزمة السودانية، مع دعوات لتعزيز الحلول السياسية ودعم القوى المدنية، في مقابل تقليص دور الفاعلين العسكريين في العملية السياسية.


 كما يشير بعض الخطاب السياسي إلى نية تحالف “صمود” عقد مؤتمر جامع للقوى المدنية، بهدف توحيد الرؤى حول مشروع وطني شامل، يركز على إنهاء الحرب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ووضع أسس واضحة لمرحلة انتقالية جديدة.


 وفي المحصلة، يعكس هذا الطرح المدني رغبة شريحة من القوى السياسية في تقديم بديل يقوم على الحوار والتوافق، مع التركيز على أولوية وقف الحرب، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة تعيد الاستقرار للسودان وتؤسس لعملية ديمقراطية مستدامة.

تصعيد عسكري في السودان يفاقم الأزمة الإنسانية: النيل الأزرق تحت العمليات وهجمات المسيّرات تشل القطاع الصحي

 

النيل الأزرق

تصعيد عسكري في السودان يفاقم الأزمة الإنسانية: النيل الأزرق تحت العمليات وهجمات المسيّرات تشل القطاع الصحي


تشهد الساحة السودانية تصعيدًا عسكريًا جديدًا مع إعلان الجيش استمراره في تنفيذ العمليات العسكرية داخل إقليم النيل الأزرق، في خطوة تعكس تمسكه بالخيار العسكري رغم التحذيرات الدولية من تداعيات ذلك على المدنيين. يأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل من أوضاع إنسانية معقدة، ما يزيد من المخاوف بشأن اتساع رقعة النزاع وتأثيره على الاستقرار الداخلي.


في المقابل، تتصاعد وتيرة استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق دارفور وكردفان، حيث استهدفت عدة مواقع حيوية، من بينها مستشفيات ومراكز طبية. هذه الهجمات لم تقتصر آثارها على الأضرار المادية فقط، بل أدت إلى تعطيل الخدمات الصحية بشكل شبه كامل في بعض المناطق، ما وضع آلاف المرضى أمام خطر حقيقي.


ويُعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضررًا جراء هذا التصعيد، إذ تعاني المستشفيات من نقص حاد في المعدات والأدوية، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء وصعوبة وصول الكوادر الطبية. ومع استمرار الهجمات، أصبحت العديد من المنشآت غير قادرة على استقبال الحالات الحرجة، مما يفاقم من معدلات الوفيات والإصابات.


النساء يُعتبرن من أكثر الفئات تأثرًا بهذه الأوضاع، خاصة في ظل تراجع خدمات الرعاية الصحية المتعلقة بالحمل والولادة. ومع غياب الدعم الطبي الكافي، تواجه آلاف النساء مخاطر صحية جسيمة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة لضمان الحد الأدنى من الرعاية.


كما أن استمرار العمليات العسكرية وهجمات المسيّرات يهددان بتفاقم موجات النزوح الداخلي، حيث يضطر المدنيون إلى الفرار من مناطق القتال بحثًا عن الأمان. هذا النزوح يضع ضغطًا إضافيًا على المناطق المستقبِلة التي تعاني أصلًا من ضعف الموارد، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في البلاد.


في ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد والعودة إلى مسار الحلول السلمية، مع ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، خاصة الصحية منها. ومع غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، يبقى مستقبل الأوضاع في السودان مفتوحًا على مزيد من التدهور، ما لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء الأزمة.

خالد عمر: تصاعد العنصرية والكراهية يمثل حصاداً لخطابات دعاة الحرب

 

خالد عمر

خالد عمر: تصاعد العنصرية والكراهية يمثل حصاداً لخطابات دعاة الحرب


حذّر خالد عمر يوسف، القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة(صمود) من تصاعد خطابات العنصرية والكراهية في البلاد، معتبراً أنها تمثل في جانب منها حصاداً لخطابات دعاة الحرب التي اعتمدت على التجييش المناطقي والقبلي لتغذية الصراع واستمراره، والتغطية على طبيعته الإجرامية.


وأكد يوسف في منشور بمنصة( فيس بوك) أن ما يُروَّج له باعتباره “حرب بقاء الدولة” لا يمت للحقيقة بصلة، مشيراً إلى أن الواقع يعكس عكس ذلك تماماً، حيث تسهم الحرب في تفتيت الدولة وتمزيق نسيجها الاجتماعي.


وأضاف أن تداعيات الصراع لا تقتصر على الحاضر، بل تمتد لتحرق مستقبل البلاد، في ظل تصاعد خطاب يجعل التعايش بين السودانيين أمراً بالغ الصعوبة.


وأشار إلى أن هذه التجربة ليست جديدة على السودان، مستحضراً ما جرى عقب انقلاب عام 1989 الذي أطاح بمسار السلام وأجهض مكتسبات ثورة أبريل 1985، حيث تم الترويج آنذاك لحسم الحرب في الجنوب عسكرياً خلال فترة وجيزة، إلا أن النزاع استمر لسنوات طويلة وانتهى بانقسام البلاد.


وأوضح يوسف أن تكرار النهج ذاته في إدارة الصراع الحالي ينذر بمزيد من التفتيت والتقسيم، مؤكداً أن القائمين على هذا المشروع لن يميزوا بين الأطراف المختلفة، وأن محدودية الرؤية في التعامل مع تنوع السودان لن تقود إلا إلى تعميق الأزمة وتهديد وحدة البلاد.

محامو الطوارئ ينددون باعتقال حامد النعيم ويطالبون بإطلاق سراحه فوراً

 

محامو الطوارئ

محامو الطوارئ ينددون باعتقال حامد النعيم ويطالبون بإطلاق سراحه فوراً


أعلن محامو الطوارئ عن اعتقال المتطوع بغرفة طوارئ الجريف شرق حامد النعيم بتاريخ 31 مارس 2026، واقتياده إلى مقر الخلية الأمنية المشتركة دون أي مبرر قانوني، واصفين الاعتقال بأنه تصرف تعسفي ينتهك القانون السوداني ويعد خرقاً صارخاً لمبادئ سيادة حكم القانون وضمانات المحاكمة العادلة.


وأكدت المجموعة أن الاعتقال يشكل انتهاكاً مباشراً للحقوق الأساسية المكفولة في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية، بما في ذلك الحق في الحرية الشخصية وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي والحق في الدفاع والاتصال بمحامٍ وعرض المحتجز على جهة قضائية مختصة خلال فترة زمنية معقولة.


وأوضحت أن الجهة التي قامت بالقبض والتحقيق لا تملك أي تفويض قانوني، مما يجعل الاعتقال تعسفياً وغير قانوني ويخالف التزامات السودان الوطنية والدولية المتعلقة بحماية العاملين في المجال الإنساني وحقوق الإنسان، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.


وطالبت المجموعة بالإفراج الفوري عن حامد النعيم ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ووقف الاستهداف المتواصل للمتطوعين مع ضمان حماية حقوقهم وعدم التعرض لهم، مؤكدة أن هذه الممارسات تقوض العمل الإنساني وتعطل وصول الخدمات الأساسية وتزيد من معاناة المدنيين.

«الحركة الإسلامية السودانية».. ممارسات ممنهجة لإبقاء حالة الفوضى

 

الحركة الإسلامية السودانية

«الحركة الإسلامية السودانية».. ممارسات ممنهجة لإبقاء حالة الفوضى


شدد خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة على أن تنظيم «الحركة الإسلامية السودانية» الإرهابي يلعب دوراً محورياً في إطالة أمد الحرب في السودان، عبر ممارسات ممنهجة تستهدف إبقاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار، موضحين أن التنظيم لا يتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة يجب إنهاؤها، بل كأداة استراتيجية لتعزيز نفوذه، وإعادة التموضع داخل المشهد السياسي والعسكري.


وأوضح هؤلاء، في تصريحات أن التنظيم يستثمر في إطالة أمد الحرب، من خلال توظيف علاقاته داخل بعض مراكز النفوذ، بما يتيح له التأثير على مسارات القرار السياسي والعسكري، إضافة إلى الاستفادة من الموارد المتاحة في بيئة الصراع لتعزيز قدراته التنظيمية واللوجستية، وهو ما يعقد جهود احتواء الأزمة.


وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن إدراج الولايات المتحدة الأميركية لإخوان السودان ضمن قوائم الإرهاب يمثل تطوراً بالغ الأهمية، من شأنه تضييق الخناق على التنظيم، سواء على مستوى فرعه داخل البلاد أو على مستوى قيادته المركزية بالخارج.


وأضاف أديب  أن قوة القيادة المركزية للتنظيم تعتمد بشكل أساسي على قوة وانتشار أفرعه في الدول المختلفة، مشيراً إلى أن إدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب في عدد من الدول، ينعكس بشكل مباشر على تماسك القيادة المركزية، ويحد من قدرتها على الحركة والتأثير.


وأشار إلى أن التنظيم في السودان يسعى إلى الدفاع عن وجوده واستمراره من خلال إطالة أمد الحرب، مؤكداً أن إدراجه على قوائم الإرهاب يضعه تحت ضغوط متزايدة قد تؤدي في النهاية إلى تراجعه، بل وفتح الباب أمام ملاحقة عناصره قانونياً.


وذكر أديب أن أهمية القرار الأميركي لا تقتصر على التضييق الأمني والمالي على التنظيم، بل تمتد لتشمل تأثيره المحتمل في مسار الصراع، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تمثل بداية حقيقية نحو إنهاء الحرب في السودان، والتي يتحمل التنظيم جانباً من مسؤولية إشعالها واستمرارها.


من جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، إن الإجراءات والتصنيفات الأخيرة تسهم في تضييق الخناق على 3 محاور رئيسية داخل بنية تنظيم الإخوان، المالي والسياسي والعسكري، وهو ما يمثل تطوراً بالغ الأهمية في مسار التعامل معه، لافتاً إلى أن هذه الضغوط ستضع الدولة السودانية في مأزق حقيقي، خاصة في ظل ارتباط التنظيم بجزء من المنظومة الحاكمة.


وأضاف أمين أن محاولات الالتفاف على هذا التصنيف، أو إضفاء طابع رسمي وشرعي على وجود الإخوان في السودان، ستواجه صعوبات كبيرة، نظراً لتورط التنظيم في التشابكات السياسية والعسكرية والمالية داخل الدولة، وهو ما يجعل فصله عن مؤسسات الحكم أمراً معقداً، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى مزيد من التضييق على النظام السوداني، سواء من خلال تقليص الاعتراف بشرعيته أو إعادة تقييم التعامل معه، بسبب وجود تحالف واضح بينه وبين الكيان الإخواني داخل البلاد.


وأفاد أمين بأن جماعة الإخوان في السودان تسعى لإبقاء حالة الصراع قائمة، بما يضمن لها البقاء داخل المشهد السياسي، موضحاً أن التنظيم يعتمد على توظيف الخطاب الإعلامي والتحريضي، إلى جانب استثمار حالة الفوضى لإعادة ترتيب صفوفه، وتعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة، فضلاً عن الاستفادة من التشابكات العسكرية والمالية لعرقلة أي مسارات حقيقية نحو التهدئة أو التسوية السياسية.

السادس من أبريل.. ذكرى الثورة بين تمجيد رسمي وتمسك قوى سياسية بمسار التغيير الجذري

 

السادس من أبريل

السادس من أبريل.. ذكرى الثورة بين تمجيد رسمي وتمسك قوى سياسية بمسار التغيير الجذري

احتفت قطاعات واسعة من السودانيين بالذكرى السابعة للسادس من أبريل، التي شهدت انطلاق اعتصام القيادة العامة في عام 2019 وأسهمت في إسقاط نظام الرئيس السابق عمر البشير، كما تتزامن المناسبة مع ذكرى انتفاضة 6 أبريل 1985 التي أطاحت بحكم جعفر نميري، ما يمنحها رمزية خاصة في تاريخ الحراك الشعبي بالبلاد.


وأكدت تصريحات رسمية أن القوات النظامية انحازت للإرادة الشعبية في محطتي أبريل 1985 و2019، مشيرة إلى حالة من التلاحم بين الشعب والمؤسسات النظامية في مواجهة التحديات الراهنة، مع التشديد على مواصلة جهود بناء الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين نحو الاستقرار والديمقراطية.


من جانبه، اعتبر حزب الأمة القومي أن ذكرى السادس من أبريل تمثل محطة مفصلية في مسار النضال الوطني، بوصفها تجسيدًا لانتصار الإرادة الشعبية وإعادة الاعتبار لقيم التداول السلمي للسلطة، مؤكدًا التزامه بمواصلة العمل من أجل إنهاء الحرب واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي.


ودعا الحزب إلى توحيد الجبهة الداخلية وتصعيد العمل السلمي، مع التمسك بخيار الحل السياسي الشامل الذي يفضي إلى سلام دائم، ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس الحرية والعدالة وسيادة القانون، مؤكدًا أن الشرعية لا تستمد إلا من إرادة الشعب.


في المقابل، شدد تحالف قوى التغيير الجذري على أن ذكرى السادس من أبريل تمثل امتدادًا لمسار ثوري مستمر، معتبرًا أن التجارب السابقة أثبتت أن أي تسويات لا تستند إلى قوة الشارع تعيد إنتاج الأزمات، داعيًا إلى وقف الحرب فورًا وحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية آمنة.


كما طالب التحالف بتفكيك بنية النظام السابق، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وعلى رأسها جريمة فض اعتصام القيادة العامة، إلى جانب تأسيس سلطة مدنية كاملة تقود إلى تحول ديمقراطي حقيقي، مؤكدًا أن الثورة مستمرة حتى تحقيق أهدافها كاملة دون تسوية أو تراجع.

أزمة بنك النيلين تتصاعد ومسؤولون يحمّلون الجيش تبعات الانهيار

 

بنك النيلين


أزمة بنك النيلين تتصاعد ومسؤولون يحمّلون الجيش تبعات الانهيار

أفادت مصادر مطلعة أن بنك النيلين يواجه خسائر كبيرة تراكمت خلال السنوات الأخيرة نتيجة سوء إدارة وتجاوزات مالية، ما جعله غير قادر على تجاوز تداعيات الحرب الجارية.وقالت المصادر إن شخصيات نافذة في شركات مرتبطة بالجيش، إضافة إلى رجال أعمال مقربين منه، حصلوا على قروض واستثمارات لم تُسترد، مشيرة إلى أن هذه الممارسات بدأت بعد سيطرة الجيش على السلطة في 25 أكتوبر 2021.


وأضافت المصادر أن منظومة الصناعات الدفاعية كثفت منذ إدراجها على قائمة العقوبات الأمريكية في يناير 2025 جهودها لإخفاء أموالها في استثمارات آمنة تمهيداً لتصفيتها، وأنها استخدمت فرع بنك النيلين في أبوظبي في معاملات وصفت بأنها عالية المخاطر.


وقال مصدر في فرع أبوظبي إن معاملات مالية مرتبطة بالمنظومة، إلى جانب مخالفات أخرى، دفعت البنك المركزي الإماراتي إلى فتح تحقيق، موضحاً أن أربعة من القيادات العليا في الفرع خضعوا للحبس والاستجواب. وأشار إلى أن التحقيقات ركزت على تحويلات بالدولار لم تُقدم بشأنها تفسيرات كافية وفق قواعد الرقابة المالية.


وحصلت جريدة “ديسمبر” على منشور من الإدارة الجديدة لبنك النيلين يطلب من العاملين تقديم استقالاتهم مقابل معاش مبكر. وقال مصدر داخل البنك إن الإدارة تتجاهل مبالغ ضخمة لم تُسترد من مستثمرين، بينما تحاول معالجة الأزمة عبر حقوق العاملين.


ويستهدف المنشور الموظفين الذين تنتهي خدمتهم في يناير 2029. واعتبر العاملون العرض مجحفاً، مؤكدين أن رئيس مجلس الإدارة اللواء عثمان أبوشوك لم ينفذ تعهداته للنقابة بشأن تحسين الأوضاع الوظيفية، بما في ذلك التسكين والترقيات وشروط نهاية الخدمة. وانتقد مديرو فروع إصدار المنشور مباشرة لشؤون العاملين بدلاً من تمريره عبر المدير العام.


وأكدت المصادر صحة ما نشره الصحفي الاستقصائي عبد الرحمن الأمين بشأن اعتقال رجال أعمال في الإمارات بعد مطالبتهم باستحقاقات مالية في معاملات كانت منظومة الصناعات الدفاعية طرفاً فيها. وحذر الأمين رجال الأعمال من التعامل مع المنظومة لتجنب الاعتقال وخسارة الأموال.


وقال مصدر آخر إن نجل رجل أعمال معروف، يُشار إليه بـ(م. خ)، باع عقاراً في كافوري بقيمة 5 ملايين دولار، تسلم منها مليوني دولار، وكان من المقرر أن يحصل على المبلغ المتبقي عبر بنك النيلين في أبوظبي، لكن السلطات الإماراتية اعتقلته بعد التأكد من أن الأموال مرتبطة بجهة خاضعة للعقوبات الأمريكية.وعُيّن أبوعبيدة صالح جيب الله مديراً عاماً للبنك خلفاً لسليمان هاشم، الذي استقال بعد يومين من تعيينه.


وقال عضو سابق في مجلس إدارة البنك إن سيطرة الجيش على بنك السودان بعد انقلاب 25 أكتوبر أثرت على بنك النيلين، موضحاً أن قرارات بعض المديرين ساهمت في تمرير معاملات غير سليمة. وأضاف أن بنك النيلين مملوك بالكامل للدولة.


وكانت جريدة “ديسمبر” قد نشرت معلومات عن تحركات داخل الجيش لتفكيك منظومة الصناعات الدفاعية بعد إدراجها على قائمة العقوبات الأمريكية. وقالت مصادر إن المنظومة بدأت شراء عقارات داخل السودان، بينما تستثمر جزءاً من أموالها عبر شراكات خارجية في تركيا وموريتانيا ومصر وأذربيجان وبيلاروسيا وأوكرانيا بواسطة رجال أعمال.


وسحب عدد من رجال الأعمال ودائعهم من بنك النيلين، خصوصاً الودائع الدولارية، ما أدى إلى نقص في السيولة بالعملتين المحلية والأجنبية. وتطلب الوضع تدخل رئيس الوزراء المعيّن كامل إدريس، إضافة إلى توقف بعض التطبيقات المصرفية.وشملت العقوبات الأمريكية رجل الأعمال السوداني الأصل محمد عبد الله خلف الله، الذي يحمل الجنسية الأوكرانية. وأشارت المصادر إلى أنه استخدم أموال المنظومة لفتح حسابات وتأسيس شركات في هونغ كونغ ودول أخرى.


وقالت المصادر إن رجال أعمال مقربين من قيادات عسكرية حصلوا على مبالغ كبيرة من البنك، بينهم مستوردو مواد بترولية مثل عبد الله سهل وهشام السوباط ومحمد إبراهيم العليقي وعمر النمير، مالك شركات “فيض النعم” في السودان والإمارات ومصر.

وتعاقب على إدارة البنك منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 ستة مديرين:

الفاضل حسن حسين، أُقيل بعد أربعة أيام من الانقلاب.

الفاتح حامد، تولى المنصب بصفته نائب المدير العام.

عثمان آدم، الذي حمّله العاملون ورئيسة مجلس الإدارة حميدة محمد صالح مسؤولية تجاوزات مالية.

اللواء إسماعيل عثمان أبوشوك، الذي استقال بعد أيام من تعيينه بسبب خلافات تتعلق بفرع أبوظبي، لكنه بقي رئيساً لمجلس الإدارة.

سليمان هاشم، استقال بعد يومين من تعيينه بسبب خلافات مع أبوشوك حول الإصلاحات.

أبوعبيدة الحاج جيب الله، وهو مصرفي سابق ومدير للبنك السوداني المصري ورئيس مناوب لاتحاد المصارف في عهد عمر البشير.

السودان يبحث إعادة فتح مكاتب الإيغاد بالخرطوم

 

السودان


السودان يبحث إعادة فتح مكاتب الإيغاد بالخرطوم

تمثل عودة السودان إلى عضوية الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) خطوة استراتيجية نحو استعادة دوره الفاعل في محيطه الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، والحاجة الملحة لتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين.


وأكد مسؤولون أن هذه العودة تفتح الباب أمام السودان للاستفادة من البرامج والمشروعات التي تنفذها الإيغاد، لا سيما في مجالات التنمية المستدامة، وبناء السلام، ودعم الاستقرار، وهي ملفات تمثل أولوية قصوى خلال المرحلة الراهنة.


وجاء ذلك خلال لقاء جمع وفد المنظمة بقيادة المنسق الوطني لبرنامج “الإدريسي” في السودان، رانيا حسن، حيث تم بحث الترتيبات الخاصة بعودة مكاتب الإيغاد للعمل داخل البلاد، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات التي قد تعيق هذه الخطوة وسبل تجاوزها.


وشدد الوزير على أهمية إقامة شراكة استراتيجية فعالة مع الإيغاد، بما يسهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الإمكانات التي توفرها المنظمة من حيث التمويل والخبرات الفنية وبرامج الدعم الإقليمي.


كما أشار إلى أن تفعيل التعاون مع الإيغاد من شأنه أن يعزز فرص التكامل الإقليمي، ويفتح آفاقًا جديدة أمام السودان للاستفادة من المبادرات المشتركة في مجالات البنية التحتية، والتجارة، وإدارة الموارد.


ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تسهم في إعادة دمج

السودان في محيطه الإقليمي، وتدعم مساعيه للخروج من أزماته الراهنة، عبر توظيف الشراكات الإقليمية والدولية لتحقيق التنمية والاستقرار على المدى الطويل.

حلّ لواء البراء بن مالك… بداية إعادة تشكيل موازين القوة داخل السلطة في السودان

 

لواء البراء بن مالك

حلّ لواء البراء بن مالك… بداية إعادة تشكيل موازين القوة داخل السلطة في السودان


يشكّل قرار عبد الفتاح البرهان بحلّ لواء البراء بن مالك خطوة مفصلية تعكس تحولات عميقة داخل بنية السلطة في السودان، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نفوذ التشكيلات المرتبطة بـ الحركة الإسلامية وسيطرتها المتزايدة على مفاصل القرار.


ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره محاولة مباشرة من القيادة العسكرية لإعادة ضبط المشهد، خاصة مع بروز اللواء كقوة مؤثرة ميدانياً وسياسياً، الأمر الذي أثار قلقاً متزايداً من تحوله إلى مركز نفوذ موازٍ داخل الدولة.


كما يأتي حلّ اللواء في سياق تحركات أوسع تستهدف تقليص دور التيار الإسلامي، وإضعاف حضوره داخل المؤسسات، في خطوة تعكس رغبة واضحة في إعادة توزيع موازين القوة بما يحد من تأثير الإخوان المسلمين في المرحلة المقبلة.


ولا يمكن فصل القرار عن الضغوط الإقليمية والدولية، حيث تشير تقديرات إلى أن هذه الخطوة قد تكون استجابة لمطالب خارجية تدفع نحو إبعاد التيارات الإسلامية من المشهد السياسي، تمهيداً لأي ترتيبات سياسية قادمة في السودان.


ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى تصعيد حدة التوتر بين القيادة العسكرية والتيار الإسلامي، خاصة في ظل مؤشرات على بداية مرحلة صدام سياسي قد تمتد لتشمل إجراءات إضافية تستهدف شبكات النفوذ المرتبطة به.


في المجمل، يُعد حلّ لواء البراء بن مالك بداية لمسار جديد يعيد رسم الخريطة السياسية في السودان، ويفتح الباب أمام تحولات أوسع قد تُحدد شكل السلطة والتوازنات خلال المرحلة القادمة.


اتهامات متداولة حول توظيف المساعدات الإنسانية والتأثير على المشهد العسكري والإداري في السودان

 

الحركه الاسلامية

اتهامات متداولة حول توظيف المساعدات الإنسانية والتأثير على المشهد العسكري والإداري في السودان


تتداول بعض الأوساط اتهامات بشأن استغلال جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية للمساعدات الإنسانية المقدمة من المملكة العربية السعودية، حيث يُشار إلى احتمال استخدام هذه المساعدات كوسيلة لاستقطاب وتجنيد الشباب للانخراط في النزاع.


كما تشير هذه المزاعم إلى وجود دعم غير مباشر لما يُعرف بـ"كتيبة البراء بن مالك"، عبر قنوات إنسانية، من بينها المساعدات التي يُقال إنها تمر عبر مركز الملك سلمان، وهو ما يثير جدلاً واسعًا حول طبيعة استخدام هذه الموارد.


وفي سياق متصل، تتحدث بعض التحليلات عن محاولات للتأثير على القرار داخل المؤسسة العسكرية السودانية، بما قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ تيارات بعينها على حساب مؤسسات الدولة الرسمية، وهو ما ينعكس على توازن السلطة داخل البلاد.


من جهة أخرى، تُثار مخاوف بشأن توسع نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل بعض المؤسسات المحلية، بما في ذلك اللجان المرتبطة بإدارة آثار الحرب، مثل "لجنة الأسواق المتضررة" في الخرطوم، حيث يُعتقد أن ذلك قد يُستخدم لدعم تحركات تنظيمية على الأرض.


وتبقى هذه الاتهامات محل جدل واسع، في ظل غياب تأكيدات رسمية، ما يستدعي التحقق من مصادر متعددة قبل تبني أي رواية بشكل قاطع.

الإخوان والجيش.. أضرار كارثية على أمن واقتصاد السودان

 

الإخوان والجيش.

الإخوان والجيش.. أضرار "كارثية" على أمن واقتصاد السودان


حذر مراقبون من أضرار كبيرة على أمن واقتصاد السودان، بسبب هيمنة تنظيم الإخوان على الجيش، مشيرين إلى أن تصنيف التنظيم جماعة إرهابية يفاقم من تلك الأضرار خصوصا في ظل ارتباط اقتصاد التنظيم بالجيش. وبرزت خلال الأيام الماضية مؤشرات متزايدة تؤكد الارتباط الوثيق بين الإخوان والجيش، حيث نشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر بوضوح تلك العلاقة وتثير في ذات الوقت مخاوف على وضع الجيش وصورته في الخارج.  


ومنذ تصنيف الولايات المتحدة تنظيم الإخوان جماعة إرهابية في التاسع من مارس، تزايد الجدل حول الجهات المرتبطة بالتنظيم خصوصا الجيش.وفي ظل ارتباط التنظيم بمعظم قطاعات الاقتصاد الرئيسية عبر شركات الجيش، واحتمالية توسع دائرة تبعات التصنيف لتشمل مزيدا من الأفراد والشركات وشبكات التمويل المرتبطة بالتنظيم أو بالكتائب العقائدية، يزداد الضغط على الجيش.


وفي الجانب الآخر، تثير تصريحات معادية للخارج تطلقها قيادات إخوانية من داخل الجيش، أو تابعة لمجموعات متحالفة معه، مخاوف كبيرة من أن تدخل الحرب السودانية بصورة أعمق في معادلات الصراع الإقليمي المرتبط بإيران، الأمر الذي قد يحول النزاع تدريجياً إلى ملف أمني دولي يتجاوز حدود الصراع الداخلي.


وبحسب الباحث ابراهيم برسي فإن المعضلة الأكبر تكمن في تغلغل تنظيم الإخوان في مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية عبر بوابة الجيش، مما أدى إلى تشكل طبقات من الولاء للتنظيم داخل المؤسسة العسكرية، وظلت في تزايد حتى سقوط نظامه في أبريل 2019، وأعادت ترتيب مواقعها داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية بعد انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2021.


يقول مراقبون إن البقاء على العلاقة مع تنظيم الإخوان في ظل تصنيفه جماعة إرهابية، يضع الجيش تحت ضغط دولي متزايد.ويرى الحقوقي عمار نجم الدين أنه لا يمكن تعريف المواجهة الدولية مع تنظيم الإخوان في السودان باعتبارها صراعا تقليديا مع جماعة متطرفة، بل مواجهة مع تنظيم تغلغل بشكل كبير داخل الجيش والدولة خلف واجهات مدنية وإعلامية ومالية معقدة.


 ويشير نجم الدين إلى أن خطورة ذلك التشابك تجسدت في طريقة التعاطي الإعلامي مع ما كشفه القيادي في التنظيم عثمان كبر عن حجم هيمنة التنظيم على الجيش.وفي ذات السياق، ينبه الباحث ابراهيم برسي إلى أن الأثر الأعمق لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية لا يتوقف عند حد العقوبات التي يتعرض لها الإخوان بل يمتد إلى الجيش واقتصاد السودان بشكل أوسع بسبب التداخل الكبير من حيث الهيمنة على القرار الأمني والاقتصادي.


ويوضح: "تصنيف الإخوان تنظيما إرهابيا يفرض على الجيش معادلة جديدة تتعلق بالشرعية والتمويل والتحالفات". ويضيف: "إذا اختارت القيادة العسكرية الإبقاء على تحالفها مع تنظيم الإخوان فستجد نفسها أمام معضلة أكثر تعقيدا، إذ أن العديد العواصم قد تقرأ استمرار هذا التقاطع بوصفه اقتراباً من شبكة مصنفة ضمن منظومة الإرهاب".


وارتبطت مجموعات إخوانية داخل الجيش اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مما أضر كثيرا بصورة الجيش.وفي سبتمبر 2025 قالت منظمة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" إن تحقيقات أجرتها أكدت تورط كتيبة البراء، الجناح المسلح لتنظيم الإخوان، في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ولاية الجزيرة، راح ضحيتها أكثر من 300 شخص.


ويوم الخميس، حذر تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية من استمرار الجيش السوداني في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد السودانيين مدفوعا بارتباطه بأيديلوجية الإخوان الإرهابية.وقال التقرير إن الجيش السوداني لا يكتفي بانتهاك القانون الدولي فحسب، بل يفعل ذلك باسم أيديولوجية إخوانية متطرفة. وأوضح التقرير أن الجيش السوداني المسيطر عليه من تنظيم الإخوان استخدم في سبتمبر 2024، براميل غاز الكلور في محيط مصفاة الجيلي النفطية وقاعدة جبل جاري العسكرية، مما يُظهر أن استخدام الأسلحة الكيميائية أصبح ممارسةً مؤسسية.


وفي بداية 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. وقال مسؤولان أميركيان لصحيفة نيويورك تايمز إن المعرفة ببرنامج الأسلحة الكيماوية في السودان كانت محصورة ضمن دائرة ضيقة داخل الجيش.وتقول المحامية نفيسة حجر  إن الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها مجموعات متحالفة مع الجيش ترتبط بأفعال تنتهك القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي وتندرج تحت بند جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقا لنظام المحكمة الجنائية الدولية، مما يضع قيادة الجيش أمام معضلة حقيقية.

باحث أميركي يتهم الجيش السوداني باستهداف مستشفى الضعين عمداً

 

كاميرون هدسون

باحث أميركي يتهم الجيش السوداني باستهداف مستشفى الضعين عمداً


قال كاميرون هدسون، الباحث المتخصص في شؤون أفريقيا، إن الهجوم الذي استهدف مستشفى في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور لم يكن عرضياً، بل جاء – وفق تقديره – نتيجة عملية مدروسة ومتعمدة. وأوضح أن هذا الاستنتاج يستند إلى قراءات تحليلية للوقائع الميدانية وأنماط العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق النزاع خلال الفترة الأخيرة، ما يعزز فرضية الاستهداف المباشر للمنشآت الحيوية.


وفي تعليق نشره عبر منصة إكس، أشار هدسون إلى أن البيانات المتاحة حتى الآن لا تدعم الروايات التي تتحدث عن خطأ غير مقصود، موضحاً أن التحليلات الفنية، بما في ذلك طبيعة الضربة وموقعها، تشير إلى وجود تخطيط مسبق. وأضاف أن مثل هذه العمليات لا تحدث عادة بشكل عشوائي، بل ترتبط بسياقات عسكرية محددة وأهداف واضحة يتم تحديدها مسبقاً.


وأكد هدسون أنه “لا يساوره شك” في مسؤولية القوات المسلحة السودانية عن تنفيذ الهجوم، لافتاً إلى أن نمط الاستهداف يعكس – بحسب رأيه – توجهاً متكرراً في التعامل مع بعض المواقع داخل مناطق النزاع. واعتبر أن طبيعة الموقع المستهدف، كونه منشأة طبية، تضيف بعداً خطيراً للحادثة، نظراً لما تمثله هذه المرافق من أهمية إنسانية.


كما أشار إلى أن استهداف المنشآت الصحية، في حال ثبوته، يثير تساؤلات كبيرة حول مدى الالتزام بقواعد القانون الإنساني الدولي، خاصة تلك التي تنص على ضرورة حماية المستشفيات والعاملين في المجال الطبي أثناء النزاعات المسلحة. وأوضح أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية ويقوض الثقة في أي جهود لحماية المدنيين.


وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد دعوات من جهات دولية ومنظمات حقوقية لفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الحادثة، بهدف تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، إضافة إلى ضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً. وتؤكد هذه الدعوات على أهمية توفير بيئة آمنة للعمل الإنساني، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات.


وفي المقابل، لم تصدر السلطات الرسمية في السودان أي تعليق حتى الآن على هذه الاتهامات، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التساؤلات والتكهنات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتوضيح ما جرى، والكشف عن تفاصيل الحادثة بشكل دقيق وموثوق.