نحو سودان خالٍ من الفساد: التحول الرقمي وهيئة مستقلة للمساءلة
يمثل القضاء على الفساد والمحسوبية في السودان خطوة أساسية لبناء دولة مؤسسات قائمة على العدالة والكفاءة. وفي هذا السياق، يبرز التحول نحو الأنظمة الرقمية في المعاملات الحكومية كأحد أهم الأدوات العملية للحد من التدخلات البشرية التي غالبًا ما تفتح أبواب الفساد.
أولى الخطوات تتمثل في رقمنة الخدمات الحكومية بشكل كامل، بما يشمل استخراج الوثائق، سداد الرسوم، وإدارة التراخيص عبر منصات إلكترونية موحدة. هذا التحول يقلل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، ويحد من فرص الرشوة أو التلاعب بالإجراءات.
إلى جانب ذلك، من الضروري إنشاء قواعد بيانات مركزية ومترابطة بين مؤسسات الدولة، تتيح تتبع المعاملات بشكل شفاف ودقيق. تكامل البيانات يسهم في كشف أي تضارب أو تجاوزات، ويعزز من كفاءة الرقابة الداخلية.
ومن أهم الركائز أيضًا تشكيل هيئة مستقلة لمكافحة الفساد تعمل تحت رئاسة الدولة مباشرة، وتتمتع بصلاحيات واسعة في التحقيق والمساءلة. استقلال هذه الهيئة يضمن عدم تأثرها بالضغوط السياسية أو المصالح الضيقة، ويعزز ثقة المواطنين في جدية الدولة بمحاربة الفساد.
كما ينبغي دعم هذه الهيئة بأدوات تكنولوجية متقدمة، مثل أنظمة التتبع الرقمي وتحليل البيانات، التي تساعد في رصد الأنماط المشبوهة والكشف المبكر عن ممارسات الفساد قبل تفاقمها.
أخيرًا، لا يكتمل هذا المسار دون تعزيز الشفافية ونشر المعلومات بشكل دوري، بما يشمل التقارير المالية وأداء المؤسسات الحكومية. فإشراك المجتمع في الرقابة، إلى جانب التحول الرقمي والإرادة السياسية، يشكل منظومة متكاملة قادرة على إحداث تغيير حقيقي نحو سودان أكثر نزاهة واستقرارًا.
كسلا تحت ضغط الغلاء: ارتفاع أسعار الوقود يفاقم الأعباء المعيشية
دخلت مدينة كسلا مرحلة جديدة من التحديات الاقتصادية عقب قرار زيادة أسعار البنزين، وهو ما يعكس تعقيدات الوضع المعيشي في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها السودان. هذه الخطوة لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت امتدادًا لسلسلة من الضغوط الاقتصادية المتراكمة.
الزيادة الجديدة، التي رفعت سعر الجالون إلى 28 ألف جنيه سوداني، تمثل عبئًا مباشرًا على المواطنين، خاصة في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة. ومع اعتماد شريحة واسعة من السكان على الوقود في تنقلاتهم اليومية، فإن هذا القرار ينعكس فورًا على تفاصيل الحياة اليومية.
كما يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكلفة النقل، سواء للأفراد أو للبضائع، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية في الأسواق. هذا التأثير المتسلسل يجعل من الوقود عنصرًا محوريًا في تحديد مستوى الأسعار بشكل عام داخل الولاية.
القطاعات الإنتاجية في كسلا تواجه كذلك تحديات متزايدة، حيث تعتمد بشكل كبير على الوقود في عمليات التشغيل والنقل. ومع ارتفاع التكاليف، تصبح القدرة على الاستمرار والإنتاج أكثر صعوبة، ما قد يؤثر على توفر السلع والخدمات.
في ظل هذه الأوضاع، يجد المواطن نفسه أمام خيارات محدودة للتكيف مع موجة الغلاء، سواء عبر تقليل الاستهلاك أو البحث عن بدائل أقل تكلفة، وهي حلول غالبًا ما تكون مؤقتة ولا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية.
وتعكس هذه التطورات الحاجة إلى معالجات اقتصادية شاملة تخفف من حدة الضغوط على المواطنين، وتساهم في تحقيق قدر من الاستقرار في الأسعار، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على الوقود في مختلف جوانب الحياة اليومية.
برشلونة يناقش مستقبل فليك رغم تبقي عام على نهاية عقده الحالي
برشلونة، متصدر الدوري الإسباني، يدرس تمديد عقد مدربه هانزي فليك حتى عام 2028 وفق ما ذكرته صحيفة «موندو ديبورتيفو» يوم الجمعة.
وبحسب التقرير، يخطط النادي لتقديم عقد جديد للمدرب الألماني يمتد حتى يونيو 2028، مع إمكانية إضافة عام آخر كخيار تمديد. العقد الحالي لفليك ينتهي في يونيو 2027، إلا أن الإدارة ترغب في ضمان استمراره لفترة أطول. وأوضحت الصحيفة أن الطرفين توصلا إلى تفاهم شفهي، لكن فليك لا يرى أن الوقت مناسب للدخول في مفاوضات رسمية حول العقد الجديد.
ووفقاً للمعلومات ذاتها، يعتقد فليك، البالغ من العمر 61 عاماً، أن برشلونة سيكون على الأرجح محطته التدريبية الأخيرة، كما أنه لا يفضل الالتزام بعقود طويلة المدى. وكان المدرب قد تولى قيادة الفريق في يوليو 2024، وتمكن في موسمه الأول من تحقيق لقب الدوري الإسباني.
ويواصل برشلونة هذا الموسم مشواره نحو الحفاظ على لقبه المحلي، إذ يتصدر جدول الترتيب بفارق تسع نقاط عن ريال مدريد قبل سبع جولات من نهاية المسابقة. ويعزز هذا الفارق فرص الفريق في التتويج باللقب للمرة الثانية على التوالي تحت قيادة فليك.
الدكتور عبدالله حمدوك.. ملامح رجل الدولة في زمن الانكسار السوداني..
بينما تشتعل نيران الحروب وتتصاعد لغة التخوين في السودان، تبرز شخصية الدكتور عبد الله حمدوك كنموذج يثير الكثير من التأمل، لا كصانع للأزمات، بل كباحث دؤوب عن مخارج للأزمة وسط ركام الدولة المنهكة.
إن توصيف الدكتور حمدوك كرجل دولة بلا منازع ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمواقف صلبة سجلها التاريخ إبان توليه رئاسة الوزراء في الفترة الانتقالية. ولا تزال الذاكرة السياسية تحفظ له تلك الزيارة الفارقة إلى القاهرة، حين وقف بوضوح وثبات أمام مراكز اتخاذ القرار المصري، متحدثاً بلغة الدولة الواثقة والندية، ومقدماً مصالح السودان العليا برؤية استراتيجية لم تعرف المهادنة في الحقوق الوطنية. تلك اللحظة كانت البرهان العملي على أننا أمام قائد لا يستمد قوته من الصراخ، بل من قدرته على مخاطبة الآخرين بمنطق رجل الدولة الذي يفرض الاحترام ويصنع التغيير.
واليوم، تتجلى هذه الملامح مجدداً في تحركات حمدوك الدبلوماسية، لا سيما بعد مؤتمر برلين وما تبعه من جولات مكوكية لم تتوقف عن طرق أبواب المجتمع الدولي والإقليمي. ولم تكن مجرد تحركات بروتوكولية عابرة، بل محاولة واعية لربط السودان بالعالم مجدداً، ومنع انزلاقه نحو مصير الدولة الفاشلة المنسية. وهنا ظهرت قدرته على صياغة خطاب عقلاني متزن وسط ضجيج الرصاص، انطلاقاً من إدراكه العميق بأن استعادة الوطن لا تبدأ من خنادق القتال، بل من منصات التفاوض التي توفر الغطاء السياسي والمالي اللازم لإعادة الإعمار.
إن ما يميز أسلوب حمدوك الفريد هو تقديمه لمصلحة الوطن على بريق الكاريزما الزائف، فهو لا يبحث عن الهتاف اللحظي بقدر ما يبحث عن الحلول العملية، ويمارس رصانة سياسية ترفض الانجرار إلى المعارك الجانبية. في مشهد سوداني متشظي، ليظل حمدوك هو الشخصية القادرة على مخاطبة كافة الأطراف بلغة واحدة، لإيمانه الراسخ بأن السودان لن يُحكم بعقلية الإقصاء، بل عبر بناء توافقات واسعة تجمع القوى الوطنية حول هدف مشترك، حتى لو كلفه ذلك تحمل سهام التخوين والتشكيك في نواياه.
فالسودان اليوم لا يبحث عن مجرد اسم، بل يبحث عن صفة القيادة التي تمتلك شجاعة القرار وحكمة التوقيت. وفي ظل الدمار الذي طال المؤسسات، تصبح الحاجة إلى عقلية مؤسسية قادرة على كسر المألوف ضرورة وجودية لا ترفاً سياسياً، وقد أثبتت التجربة، من القاهرة إلى برلين، أن الرجل مستعد لأن يكون جسر العبور للمستقبل، واضعاً مستقبله السياسي على المحك في سبيل استقرار السودان وفاهية شعبه، وهو ما يجعله الشخصية الأكثر تأهيلاً ليتوافق حولها السودانيون جميعا في مرحلة ما بعد الحرب.
واخير أقول إن لقب (رجل دولة) لا يُمنح كجائزة، بل يُنتزع بالثبات على المبادئ الوطنية وسط العواصف. وما يقوم به حمدوك اليوم هو إعادة تعريف للمسؤولية الوطنية التاريخية؛ مبرهنت على أن الشجاعة الحقيقية تكمن في القدرة على الذهاب إلى (أي مكان) إذا كان ذلك يضمن توقف النزيف ويحفظ كرامة الشعب السوداني ويعود السودان إلى مكانه الطبيعي بين الأمم.
كلمة المجلس القومي للتراث الثقافي بمناسبة اليوم العالمي للتراث
استهل المجلس القومي للتراث الثقافي وترقية اللغات القومية كلمته بتقديم أسمى آيات التقدير للشعب السوداني ولحملة التراث وحراس الذاكرة الثقافية، مشيداً بوفائهم المستمر للقيم والتقاليد والهوية السودانية العريقة رغم التحديات الجسيمة والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ومؤكداً أنهم الصخرة التي تحمي الهوية من الاندثار.
سلط البيان الضوء على نتائج تقرير مشروع تقييم أثر الحرب على التراث الثقافي غير المادي، الذي نُفذ بالتعاون مع منظمة "اليونسكو"، حيث كشف التقرير عن حجم المخاطر التي واجهت التراث الحي نتيجة النزوح وتفكك النسيج المجتمعي، مما أدى إلى تراجع الممارسات الثقافية وتآكل اللغات القومية المهددة للاستمرارية.
أوضح المجلس أن التراث غير المادي، بما يتضمنه من تقاليد شفاهية وفنون أداء ومعارف بيئية وحرف تقليدية، تعرض لضغوط غير مسبوقة بسبب فقدان البيئات الحاضنة وانقطاع سلاسل نقل المعرفة بين الأجيال، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لجوهر الإرث الوطني الذي تراكم عبر القرون.
رغم قسوة الظروف، أبدى المجلس فخره بقدرة المجتمعات السودانية على الصمود والتكيف، حيث استمرت الممارسات الثقافية في قوالب وأشكال جديدة، وبرزت مبادرات مجتمعية ملهمة لإحياء التراث وتعزيز قيم التضامن ونقل المعرفة داخل الأسر حتى في مراكز النزوح وأصعب بيئات اللجوء.
أكد المجلس أن حماية التراث وترقية اللغات القومية تعد ركيزة أساسية لبناء السلام الشامل وتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم جهود التعافي الوطني، معتبراً أن صون التنوع الثقافي واللغوي ليس مجرد مسؤولية أكاديمية أو تاريخية، بل هو ضرورة حتمية لضمان وحدة واستقرار المجتمع السوداني.
اختتم البيان بطرح خارطة طريق عملية تشمل تكثيف جهود التوثيق العاجل، ودعم الحرفيين والممارسين، ودمج البعد الثقافي في برامج الإغاثة وإعادة الإعمار، مع تجديد الالتزام بالعمل مع الشركاء الوطنيين والدوليين لصون التراث الحي باعتباره مصدر قوة وجسراً نحو مستقبل أكثر تماسكاً.