فيلم وثائقي خطير يضع عمليات الهدم القسري في الخرطوم تحت المجهر الأفريقي

مايو 14, 2026 Eng.MA 0 تعليقات

 

الخرطوم

فيلم وثائقي خطير يضع عمليات الهدم القسري في الخرطوم تحت المجهر الأفريقي


عرض مركز السودان للمعرفة في العاصمة الغامبية بانجول فيلمًا وثائقيًا يوثق عمليات هدم منازل وتهجير قسري في ولاية الخرطوم، واصفًا تلك الممارسات بأنها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومخالفة للقوانين الوطنية والدولية.


وقال عبدالباقي جبريل، رئيس المركز وخبير التنمية وحقوق الإنسان، إن حملات الإخلاء التي تنفذها السلطات السودانية في مناطق متعددة من الخرطوم ترافقت مع تصاعد خطاب الكراهية العرقية والمناطقية، ما أدى إلى زيادة الانقسام الاجتماعي وتهديد النسيج الوطني. وأوضح أن هذه العمليات استهدفت مجتمعات محددة، بينها مجموعات من إقليم دارفور، في ظل مخاوف من دوافع انتقامية وعرقية وراء السياسات الحكومية.


وجاءت تصريحات جبريل خلال فعالية مشتركة نظمها مركز السودان للمعرفة والمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ضمن أعمال الدورة الـ87 للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وخصصت الجلسة لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في السودان، مع التركيز على عمليات الهدم والتهجير القسري في الخرطوم والانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في البلاد.


وتضمن الفيلم مشاهد مصورة وشهادات من مواطنين سودانيين فقدوا منازلهم، إضافة إلى لقطات لهدم مساجد ومرافق مدنية. وأكد جبريل أن آلاف الأسر تضررت من هذه الإجراءات، وفقدت مصادر دخلها ومساكنها في ظل ظروف إنسانية متدهورة.


وفي مداخلة خلال الفعالية، وصفت المحامية نفيسة حجر، نائبة رئيس هيئة محامي دارفور، عمليات الهدم بأنها إجراءات انتقائية وغير قانونية، مشيرة إلى أنها نُفذت دون إنذار أو تعويض أو توفير سكن بديل، وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الإقليمية الخاصة بحماية المدنيين والحق في السكن اللائق.


من جانبه، تناول السفير علي بن أبي طالب عبد الرحمن، المندوب الدائم السابق للسودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، الخلفية السياسية للأزمة، موضحًا أن جذورها تعود إلى انقلاب أكتوبر 2021 وما تبعه من انهيار المسار الانتقالي. ودعا إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة.


وشهدت الجلسة نقاشات موسعة حول سبل توثيق الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، فيما أكد الحقوقي السنغالي صادق نياس، عضو المكتب التنفيذي للمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن الانتهاكات في السودان أصبحت محور اهتمام متزايد داخل المنظومة الأفريقية، مع تصاعد الدعوات لوقف التهجير القسري وحماية المدنيين.


وتأتي الفعالية ضمن سلسلة أنشطة مناصرة ينفذها ناشطون سودانيون على هامش اجتماعات المفوضية الأفريقية، بهدف نقل صورة مباشرة عن الأوضاع الإنسانية والحقوقية في السودان وتعزيز التحرك الإقليمي تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحرب.

0 Comments: