إغلاق الأجواء السودانية.. خسائر تتجاوز المليار دولار وتداعيات تضرب الاقتصاد والنقل الجوي

مايو 10, 2026 Eng.MA 3 تعليقات

 

الأجواء السودانية.

إغلاق الأجواء السودانية.. خسائر تتجاوز المليار دولار وتداعيات تضرب الاقتصاد والنقل الجوي


كشف المدير السابق لسلطة الطيران المدني، إبراهيم عدلان، عن حجم الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تعرض لها السودان نتيجة الإغلاق الكلي والجزئي للمجال الجوي خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيراً إلى أن الفاقد تجاوز حاجز المليار دولار. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه قطاع الطيران السوداني تحديات غير مسبوقة بسبب الحرب وتراجع البنية التحتية وتوقف العديد من المطارات والخدمات المرتبطة بالنقل الجوي.


وأوضح عدلان أن السودان كان يحقق عوائد مالية مهمة من رسوم عبور الطائرات عبر مجاله الجوي، باعتباره ممراً استراتيجياً يربط بين دول أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. إلا أن الإغلاق المستمر أدى إلى تراجع هذه الإيرادات بصورة حادة، حيث تتراوح الخسائر الشهرية بين 12 و35 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم التأثير المباشر على خزينة الدولة وعلى المؤسسات العاملة في قطاع الطيران المدني.


وأشار إلى أن إجمالي الخسائر خلال السنوات الماضية تراوح بين 432 مليون دولار كحد أدنى و1.26 مليار دولار كحد أعلى، وفقاً لمستويات الإغلاق وحركة الملاحة الجوية خلال فترات الحرب. وتُعد هذه الأرقام من أكبر الخسائر التي تعرض لها قطاع خدمي في السودان، خاصة أن قطاع الطيران يمثل شرياناً مهماً للتجارة والاستثمار وحركة المسافرين والشحن الجوي.


ويرى خبراء اقتصاديون أن خسائر المجال الجوي لا تقتصر فقط على رسوم العبور، بل تمتد لتشمل توقف أنشطة مرتبطة بالطيران مثل خدمات المناولة الأرضية، والوقود، والصيانة، والفنادق، والسياحة، إضافة إلى فقدان آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. كما تسبب الإغلاق في عزل السودان جزئياً عن حركة النقل الإقليمي والدولي، ما أثر على تدفقات التجارة والاستثمار الأجنبي.


كما أدى اضطراب الملاحة الجوية إلى تحويل مسارات العديد من شركات الطيران الدولية إلى أجواء دول مجاورة، وهو ما منح تلك الدول مكاسب اقتصادية إضافية على حساب السودان. ومع استمرار الأزمة، بات استعادة الثقة في الأجواء السودانية تحدياً كبيراً يتطلب استقراراً أمنياً وإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات وأنظمة المراقبة الجوية وفق المعايير الدولية.


ويؤكد مختصون أن إعادة تشغيل المجال الجوي بصورة كاملة تمثل خطوة ضرورية لإنعاش الاقتصاد السوداني واستعادة جزء من الإيرادات المفقودة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد. كما أن قطاع الطيران يمكن أن يلعب دوراً محورياً في مرحلة إعادة الإعمار مستقبلاً، عبر تسهيل حركة التجارة والمساعدات الإنسانية وربط السودان مجدداً بالأسواق الإقليمية والعالمية.

هناك 3 تعليقات:

  1. خسارة مليار دولار في قطاع واحد تظهر حجم الفاتورة الباهظة التي يدفعها الاقتصاد السوداني. الموقع الاستراتيجي للسودان كجسر جوي بين القارات كان دائماً مورداً ذهبياً، وتعطيله لا يعني فقط فقدان رسوم العبور، بل فقدان ثقة شركات الطيران العالمية التي بدأت تبحث عن مسارات بديلة طويلة الأمد

    ردحذف
  2. الأرقام التي ذكرها الأستاذ إبراهيم عدلان صادمة، وتؤكد أن إعادة إعمار قطاع الطيران ستكون من أصعب ملفات ما بعد الحرب. نحن لا نتحدث فقط عن عجز مالي، بل عن تآكل في البنية التحتية وأنظمة الملاحة الجوية التي تحتاج لاستثمارات ضخمة لتعود للخدمة وتنافس في المنطقة من جديد.

    ردحذف
  3. هذه الخسائر (35 مليون دولار شهرياً) كانت كفيلة بسد فجوات كبيرة في قطاعات خدمية أخرى. توقف الملاحة الجوية هو شلل يصيب التجارة الخارجية والبريد وسلاسل الإمداد، مما يزيد من تعقيد المشهد المعيشي. استقرار الأجواء هو جزء لا يتجزأ من استقرار الدولة واقتصادها.

    ردحذف