مطار الخرطوم… تسويق إعلامي لواقع غير موجود

فبراير 04, 2026 Eng.MA 0 تعليقات

 

مطار الخرطوم


مطار الخرطوم… تسويق إعلامي لواقع غير موجود


يتكرر في الآونة الأخيرة الترويج الإعلامي لبدء تشغيل مطار الخرطوم الدولي أمام الرحلات المدنية، في محاولة واضحة لصناعة صورة زائفة عن عودة الاستقرار. غير أن هذا الخطاب لا يعكس حقيقة الوضع على الأرض، بل يندرج ضمن حملات دعائية تتجاهل الواقع الأمني والإنساني المعقّد الذي تعيشه العاصمة، وتحديدًا محيط المطار.


مطار الخرطوم الدولي تعرّض لأضرار جسيمة في البنية التحتية، شملت المدارج، الأبراج، المعدات الفنية، وأنظمة السلامة والملاحة. هذه الأضرار لم تُعالج، ولم تُجرَ أي اختبارات فنية معتمدة تؤكد جاهزيته للتشغيل المدني، ما يجعل الحديث عن رحلات منتظمة أو آمنة أمرًا غير واقعي وخارج المعايير الدولية للطيران.


الأهم من ذلك، أن شركات التأمين الجوي ترفض بشكل قاطع تأمين أي رحلة من بورتسودان إلى الخرطوم أو العكس، نظرًا لتصنيف المنطقة كمسرح عمليات عسكرية ومنطقة حرب نشطة. وبدون التأمين، لا يمكن لأي شركة طيران محترفة تسيير رحلات، لأن المخاطر لا تقع فقط على الطائرة، بل على الطواقم والركاب أيضًا.


التسويق لفكرة “عودة المطار” يتقاطع مع سياسات إعادة المواطنين إلى الخرطوم، دون توفير الحد الأدنى من شروط الأمان أو الحياة الكريمة. المواطن الذي يُعاد يصطدم بمدينة شبه خالية، خدماتها معطلة، مرافقها مدمّرة، وأحياؤها تفتقر للكهرباء والمياه والرعاية الصحية، في مشهد أقرب لمدينة منكوبة لا لعاصمة قابلة للحياة.


هذا الخطاب الإعلامي لا يضلل الرأي العام فحسب، بل يحمّل المدنيين ثمنًا باهظًا، إذ يتم دفعهم للعودة بناءً على وعود غير حقيقية. المسؤولية هنا لا تتوقف عند الجانب الإعلامي، بل تمتد إلى المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تعريض أرواح المدنيين لمخاطر معروفة ومعلنة دوليًا.


إن الحقيقة الواضحة هي أن مطار الخرطوم الدولي غير مهيأ للاستخدام المدني في الوقت الراهن، وأي حديث عن تشغيله لا يعدو كونه محاولة لتجميل واقع مأزوم. المطلوب ليس صناعة عناوين إعلامية، بل مواجهة الواقع بشفافية، ووقف استغلال معاناة المواطنين في معركة الرسائل السياسية، إلى أن تتوفر شروط السلام الفعلي والاستقرار الحقيقي.

0 Comments: