تمسك الجيش بالتصعيد العسكري يعمق المخاوف الإنسانية في السودان
تمسك الجيش بالتصعيد العسكري يعمق المخاوف الإنسانية في السودان
جدد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان رفضه الانخراط في هدنة خلال شهر رمضان، مؤكداً استمرار الخيار العسكري وجاءت تصريحات البرهان خلال كلمة جماهيرية في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار لن يُقبل إلا بعد تنفيذ هذه الشروط، في رسالة صريحة تعكس تمسك الجيش بالتصعيد العسكري كخيار رئيسي لإعادة السيطرة على مناطق النزاع.
ويفاقم هذا الموقف المخاوف الإنسانية في السودان، حيث يعيش ملايين المدنيين تحت وطأة نزاع مستمر منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، نزاع أدى إلى مجاعة وانتهاكات واسعة بحق السكان، مع نزوح نحو 13 مليون شخص ومقتل عشرات آلاف المدنيين. الشارع السوداني يواجه يومياً تداعيات الصراع، فيما تحذر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من استمرار الأزمة الإنسانية التي باتت من بين الأسوأ عالمياً.
ويعكس هذا التمسك بالتصعيد العسكري استراتيجية القيادة السودانية القائمة على السيطرة الميدانية وفرض شروطها قبل أي مقاربة تفاوضية، وهو ما يضع المبادرات الدولية لوقف القتال أمام تحديات كبيرة.وفي المقابل، دعا المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلى ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة تتيح إيصال المساعدات وحماية المدنيين.
وأكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، أن الوضع الإنساني في السودان بلغ مستوى مدمراً، وأن وقف القتال لم يعد خياراً، بل ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل.وأكدت جلسة مجلس الأمن التي حضرها بولس على أن استمرار النزاع دون هدنة يفاقم مأساة المدنيين ويهدد الاستقرار الإقليمي.
ودعت المبادرات الدولية السابقة، بما في ذلك خطة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، إلى هدنة إنسانية تمتد ثلاثة أشهر تمهيداً لوقف دائم للحرب وعملية انتقال سياسي يقودها المدنيون. لكن رفض البرهان لأي هدنة دون انسحاب الدعم السريع يعمق فجوة الثقة بين الأطراف، ويضعف فرص تطبيق هذه الخطط، ما يزيد من تعقيد الوصول إلى حل سلمي مستدام.
التمسك بالتصعيد العسكري يعكس استراتيجية القيادة السودانية القائمة على السيطرة الميدانية وفرض شروطها قبل أي مقاربة تفاوضية، وهو ما يضع المبادرات الدولية لوقف القتال أمام تحديات كبيرة.و في المقابل، هذا الموقف يزيد المخاطر على المدنيين ويؤجل الحلول الإنسانية الضرورية. الانقسام بين الضغوط الدولية والمتطلبات الميدانية يعكس تعقيدات الصراع السوداني، حيث تصبح الخيارات بين السلام المؤقت والسيطرة العسكرية الحاسمة صعبة ومتوترة.
التداعيات الإنسانية للتمسك العسكري واضحة: ارتفاع أعداد النازحين، انعدام الأمن الغذائي، نقص الخدمات الصحية، واستمرار الانتهاكات.وهذا ما يضع ضغطاً إضافياً على المجتمع الدولي لتكثيف المساعدات الإنسانية والتنسيق مع الأطراف السودانية لإيجاد توازن بين متطلبات الأمن والسيادة وضرورة حماية المدنيين.
ومن زاوية أخرى، يعزز استمرار التصعيد العسكري احتمالات المزيد من العنف وفشل محاولات التوصل إلى حل سياسي شامل في المستقبل القريب. فالتمسك بوقف القتال المشروط يشكل تحدياً كبيراً أمام جهود الرباعية الدولية، ويؤكد أن أي مسار للسلام لا يمكن أن ينجح إلا عبر تفاهم مباشر بين الأطراف السودانية على الأرض، مع ضمان تطبيق ترتيبات أمنية ملموسة.
ويظهر الموقف السوداني بقيادة البرهان الصراع بين الأولويات العسكرية والأبعاد الإنسانية، حيث يضع الجيش السيطرة على الأرض قبل أي تهدئة، ما يعمق المخاطر على السكان المدنيين ويجعل من الصعب تحقيق تقدم ملموس في السلام.وفي الوقت نفسه، يفرض هذا الوضع على المجتمع الدولي البحث عن أدوات ضغط جديدة لتثبيت هدنة إنسانية، مع الحفاظ على مسار طويل الأمد للسلام وإعادة الإعمار، بما يضمن حماية المدنيين وإعادة الاستقرار للسودان.


0 Comments: