إعادة تشكيل المشهد السياسي في السودان: قوائم إقصاء أوروبية بعد الهدنة وتحركات الإسلاميين للالتفاف على العزلة الدولية

فبراير 10, 2026 Eng.MA 0 تعليقات

 

المشهد السياسي

إعادة تشكيل المشهد السياسي في السودان: قوائم إقصاء أوروبية بعد الهدنة وتحركات الإسلاميين للالتفاف على العزلة الدولية


في إطار الترتيبات الدولية المصاحبة لإعلان الهدنة الإنسانية المرتقبة في السودان، شرع الاتحاد الأوروبي في إعداد قوائم إقصاء سياسي تستهدف جهات يُنظر إليها باعتبارها معرقلة لمسار الانتقال المدني. وتأتي هذه الخطوة ضمن مقاربة جديدة تسعى لإعادة تنظيم المشهد السياسي، عبر حصر المشاركة في العملية السياسية المقبلة على قوى تُصنّف دوليًا باعتبارها غير متورطة في إطالة أمد الحرب أو تقويض فرص السلام.


 وبحسب معلومات متطابقة، فإن القوائم الأوروبية تتضمن أطرافًا سياسية وتنظيمية مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، إلى جانب مكونات مدنية يُعتقد أنها لعبت أدوارًا داعمة أو مبررة لطرفي النزاع العسكري. ويُنظر إلى هذه الجهات على أنها ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تعقيد الأزمة السياسية، ووفرت غطاءً سياسيًا حال دون الوصول إلى هدنة إنسانية حقيقية خلال مراحل سابقة من الحرب.


 وتدار عملية إعداد هذه القوائم بتنسيق مباشر بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، في محاولة لتوحيد المعايير الدولية والإقليمية الخاصة بالمشاركة السياسية في مرحلة ما بعد الهدنة. ويهدف هذا التنسيق إلى قطع الطريق أمام عودة قوى متهمة بإفشال الانتقال المدني، أو تلك التي حافظت على علاقات وظيفية مع المؤسسات العسكرية وساهمت في إعادة إنتاج الأزمة بدلًا من حلها.


 وتستند القوائم إلى تقارير مفصلة صادرة عن هيئات حقوقية دولية، إلى جانب معلومات وفرتها أجهزة استخبارات غربية، ركزت على تقييم مواقف القوى السياسية خلال الحرب، ومدى تورطها في التحريض، أو تبرير الانتهاكات، أو تعطيل المسارات الإنسانية. وبناءً على هذه المعطيات، جرى تصنيف الجهات إلى مؤهلة وغير مؤهلة للمشاركة في العملية السياسية المقبلة.


 في المقابل، كشفت الحركة الإسلامية عن تحرك لافت بفتح باب التسجيل للعضوية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت، من خلال رابط مباشر ودون قيود تنظيمية أو سياسية معلنة. ويُقرأ هذا التحرك كمحاولة عاجلة لتوسيع القاعدة التنظيمية، واستعادة الزخم الشعبي، في توقيت حساس يشير إلى إدراك الحركة لخطر العزلة السياسية الدولية المتصاعدة.


 ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة استباقية من الحركة الإسلامية للالتفاف على مساعي الإقصاء السياسي الدولي، وإعادة إنتاج نفوذ تنظيم الإخوان المسلمين في السودان بأدوات جديدة. إلا أن هذا التحرك يصطدم بواقع إقليمي ودولي أكثر تشددًا، يضع مسؤولية الحرب والانتهاكات في صميم أي تقييم سياسي، ويحد من قدرة القوى المرتبطة بالإسلاميين على العودة للمشهد دون محاسبة أو تفكيك حقيقي لبنيتها.

0 Comments: