باكستان والسودان: شراكة عسكرية جديدة في سباق التسلح الإقليمي
باكستان والسودان: شراكة عسكرية جديدة في سباق التسلح الإقليمي
تشير الصفقة العسكرية الباكستانية الضخمة مع السودان، والتي تبلغ قيمتها 1.5 مليار دولار، إلى تحول حاد في موازين القوة الإقليمية وابتعاد عن المسار الدبلوماسي التقليدي نحو تصعيد عسكري قد يطيل أمد الحرب المستمرة في السودان.
وفي وقت كان من المفترض أن يشهد تواصلًا نحو تسوية سياسية للنزاع، تظهر التقارير أن باكستان، بوساطة سعودية، تقترب من إتمام صفقة أسلحة تشمل طائرات كاراكورام-8، وأكثر من 200 طائرة مسيرة، وأنظمة دفاع جوي، وربما مقاتلات متعددة المهام JF-17 التي تُنتج بالتعاون مع الصين.
وتقول الباحثة أريج الحاج في تقرير نشره معهد واشنطن إن هذا التحرك ليس مجرد صفقة تجارية، بل يمثل مؤشرًا واضحًا على تحول أعمق في المنطقة بعيدًا عن دعم الحوار والجهود الدبلوماسية، نحو حل عسكري يبدو أنه يحظى الآن بالأولوية.
لكن هناك خطر واضح في هذا التوجه العسكري، وهو أن تصعيد التسليح قد يؤدي إلى نتائج معاكسة، فالأسلحة نادرًا ما تظل أدوات ضغط سياسي، بل تتحول سريعًا إلى وقود لتوسيع رقعة النزاع وتكريس الصراع لفترات طويلة.
ورغم أن التحالفات الجديدة وتدفقات الأسلحة قد تغير ديناميكيات ساحة المعركة مؤقتًا، فإنها تضيق أيضًا المساحة المتاحة للمناورة الدبلوماسية، مما يجعل فرص الوصول إلى حل سلمي أكثر محدودية.
وكل هذا يشير إلى أن التسليح لن ينهي النزاع، بل سيحول السودان إلى ساحة صراع بالوكالة حيث تصبح السياسة مجرد تكتيك تتخلله الأسلحة والتمويل الخارجي.


0 Comments: