تصعيد اقتصادي في القضارف.. إغلاق السوق العمومي يشعل مواجهة بين الغرفة التجارية والسلطات البلدية
تصعيد اقتصادي في القضارف.. إغلاق السوق العمومي يشعل مواجهة بين الغرفة التجارية والسلطات البلدية
أشعلت الغرفة التجارية بولاية القضارف موجة جديدة من التوتر بينها وبين الجهاز التنفيذي للبلدية، عقب إعلانها إغلاق السوق العمومي بالكامل يومي الثلاثاء والأربعاء الموافقين 3 و4 فبراير، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة. ويأتي هذا القرار في إطار الضغط على السلطات المحلية للاستجابة لمطالب التجار وتنفيذ التزامات تنظيمية ظلت محل خلاف لفترة طويلة، وسط حالة من الترقب والقلق بين المواطنين والتجار على حد سواء.
ويعكس قرار الإغلاق حجم الاحتقان المتصاعد داخل الأوساط التجارية بالقضارف، حيث يرى التجار أن السلطات المحلية لم تفِ بوعودها المتعلقة بتحسين بيئة العمل داخل السوق، خاصة فيما يتعلق بتنظيم الأسواق، وتوفير الخدمات الأساسية، ومعالجة المشكلات المتكررة مثل التكدس المروري وضعف البنية التحتية. وأكدت الغرفة التجارية أن هذه الخطوة جاءت بعد استنفاد كل الوسائل السلمية من مخاطبات واجتماعات لم تسفر عن نتائج ملموسة.
من جانبها، اعتبرت الغرفة التجارية أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد النشاط الاقتصادي بالولاية ويؤثر سلبًا على حركة التجارة، التي تعد أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي. كما شددت على أن السوق العمومي يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا، وأن تجاهل المطالب التنظيمية سيؤدي إلى تفاقم الأزمات ويزيد من حجم الخسائر التي يتكبدها التجار يوميًا نتيجة ضعف الخدمات وسوء التخطيط.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن موقف رسمي واضح من الجهاز التنفيذي للبلدية بشأن قرار الإغلاق، غير أن مصادر مطلعة أشارت إلى وجود تحركات لعقد اجتماعات عاجلة مع ممثلي الغرفة التجارية لاحتواء الأزمة ومنع تصاعدها. وتخشى السلطات من أن يؤدي الإغلاق إلى اضطراب في الإمدادات السلعية وارتفاع الأسعار، خاصة أن سوق القضارف يُعد مركزًا تجاريًا مهمًا يربط بين عدة ولايات.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس خللًا أعمق في العلاقة بين الجهات التنظيمية والقطاع التجاري، حيث تتكرر النزاعات حول الرسوم واللوائح والخدمات دون الوصول إلى حلول جذرية. ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط على المواطنين، الذين يتحملون في النهاية نتائج أي صراع بين الأطراف المختلفة.
ومع اقتراب موعد تنفيذ قرار الإغلاق، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى تسوية عاجلة تجنب السوق شللًا اقتصاديًا محتملًا. ويرى كثيرون أن الحل يكمن في فتح قنوات حوار جادة، ووضع خطة إصلاح واضحة تلبي مطالب التجار وتضمن في الوقت ذاته استقرار العمل التجاري والحفاظ على مصالح المواطنين والاقتصاد المحلي في ولاية القضارف.


0 Comments: