من التخبط السياسي إلى العزل الإجباري: كيف خرج مناوي من حكم إقليم دارفور

يناير 22, 2026 Eng.MA 0 تعليقات

 

مناوي


من التخبط السياسي إلى العزل الإجباري: كيف خرج مناوي من حكم إقليم دارفور


لم يأتِ عزل مني أركو مناوي من منصبه حاكمًا لإقليم دارفور كقرار مفاجئ أو معزول عن السياق العام، بل جاء نتيجة مسار طويل من التناقضات والتخبطات السياسية والعسكرية التي راكمها الرجل خلال الفترة الماضية. داخل دوائر سلطة بورتسودان، كان يُنظر إلى مناوي باعتباره عبئًا متزايدًا في لحظة شديدة الحساسية، حيث لم تعد السلطة تحتمل ازدواج الخطاب أو تعدد مراكز القرار.


 أثارت تصريحات مناوي الأخيرة، خاصة حديثه عن وجود تفاوض سري مع الطرف الآخر في النزاع ثم تراجعه العلني وعدم رضاه عن الوضع القائم، قلقًا بالغًا داخل مراكز القرار. هذه التصريحات فُسرت على أنها مؤشر على اختلال الالتزام السياسي، وكسرت الخط الرسمي الذي تحاول السلطة ترسيخه، ما فتح باب الشك حول ولائه الحقيقي وخياراته المستقبلية في حال تغيّرت موازين القوى.


 وزاد من تعقيد موقفه إقدامه على تعيين وزير للزراعة والموارد الطبيعية بشكل منفرد، دون الرجوع إلى مجلس السيادة أو التنسيق مع المؤسسات العليا. هذه الخطوة عُدّت تجاوزًا مباشرًا لهرم السلطة، ورسالة تحدٍ غير مقبولة في ظرف تعاني فيه الحكومة أصلًا من هشاشة داخلية وصراعات مكتومة بين مكوناتها السياسية والعسكرية.


 على الصعيد العسكري، شكّل الفشل في تحقيق أي اختراق ميداني في مدينة الفاشر ضربة قاصمة لمصداقية مناوي وحليفه جبريل إبراهيم. فاستمرار الحصار دون نتائج ملموسة، وعجز القوات التابعة لهما عن تغيير موازين المعركة، أدى إلى انهيار الثقة العسكرية فيهما، وحوّل الفشل من مجرد إخفاق مرحلي إلى ذريعة مكتملة لاتخاذ قرار العزل باعتباره ضرورة لا خيارًا.


 مغادرة مناوي وتركه إدارة شؤون الإقليم عمليًا لمصطفى تمبور قبل أي إعلان رسمي، اعتُبرت داخل الدوائر الضيقة اعترافًا غير مباشر بالعجز عن الاستمرار في إدارة الإقليم. هذا الانسحاب الصامت عكس تفككًا في القيادة، وأرسل إشارات واضحة بأن الرجل فقد السيطرة السياسية والتنظيمية على المشهد في دارفور.


 وبحسب مصادر مطلعة، فإن عزل مناوي جاء ضمن عملية إعادة ترتيب داخلية لا علاقة لها بالإصلاح بقدر ما ترتبط بتبادل الاتهامات والهروب من مسؤولية الفشل. ومع تصاعد الانقسامات داخل التيار الإسلامي والقوى المتحالفة معه، تقرر التخلص من القيادات التي لم تحقق مكاسب سياسية أو عسكرية، ليُعيَّن مصطفى تمبور قائدًا مؤقتًا لقوات مناوي ومديرًا لإقليم دارفور، في محاولة لإعادة ضبط المشهد بأقل الخسائر الممكنة.

0 Comments: