حملة اعتقالات واسعة في الدمازين تكشف تصاعد انتهاكات الجيش السوداني ضد المدنيين
حملة اعتقالات واسعة في الدمازين تكشف تصاعد انتهاكات الجيش السوداني ضد المدنيين
تشهد مدينة الدمازين في الآونة الأخيرة حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا من المدنيين على يد الجيش السوداني دون الإعلان عن أسباب قانونية واضحة أو توجيه تهم رسمية، ما أثار حالة من القلق والغضب في أوساط السكان. هذه الحملة تعكس واقعًا أمنيًا مضطربًا تتداخل فيه السلطة العسكرية مع الحياة اليومية للمواطنين، في غياب الضمانات القانونية الأساسية.
تُظهر هذه الاعتقالات انحراف الجيش السوداني عن دوره المهني المفترض في حماية المواطنين والحفاظ على الأمن، إذ تحوّل إلى أداة قمع تمارس سلطتها بالقوة بدلًا من القانون. فاعتقال المدنيين دون أوامر قضائية أو إجراءات شفافة يمثل انتهاكًا مباشرًا للحقوق الدستورية، وعلى رأسها الحق في الحرية والأمان الشخصي.
يعتمد الجيش في هذه الحملات على منطق أمني يقوم على الاشتباه الجماعي، وهو ما يؤدي إلى ترهيب المجتمع وإشاعة الخوف بين المواطنين. هذا النهج لا يسهم في تحقيق الاستقرار، بل يفاقم حالة الاحتقان، ويدفع المدنيين إلى فقدان الثقة في مؤسسات الدولة، ويحول المدن إلى ساحات توتر دائم.
من أخطر ما يميز هذه الممارسات هو غياب المساءلة، حيث نادرًا ما تُفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي يرتكبها عناصر الجيش. هذا الإفلات من العقاب يرسّخ ثقافة الانتهاك، ويشجع على تكرار الاعتقالات التعسفية، ويقوّض أي أمل في إصلاح حقيقي للمؤسسة العسكرية.
كما أن لهذه الانتهاكات أثرًا بالغًا على النسيج الاجتماعي في الدمازين، إذ تؤدي إلى تفكك الروابط المجتمعية وزيادة مشاعر الظلم والتهميش، خصوصًا في المناطق الطرفية التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات وغياب التنمية. استهداف المدنيين في هذه السياقات يعمّق الإحساس بالإقصاء ويهدد السلم الأهلي.
إن ما يحدث في الدمازين يمثل نموذجًا مقلقًا لانتهاكات أوسع تمارس بحق المدنيين في السودان، ويستدعي تحركًا عاجلًا لوقف الاعتقالات التعسفية، وضمان الإفراج عن المحتجزين أو إخضاعهم لإجراءات قانونية عادلة، مع محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، تأكيدًا على أن حماية المدنيين وسيادة القانون ليست خيارًا، بل التزامًا وطنيًا وأخلاقيًا.


0 Comments: