مفوض حقوق الإنسان يحذّر: السودان ينزلق إلى هاوية لا يمكن تصورها
حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن السودان يواجه خطر الانزلاق إلى «هاوية لا يمكن تصورها»، في ظل استمرار الصراع وتفاقم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويعكس هذا التحذير قلقًا دوليًا متزايدًا إزاء ما يشهده البلد من تدهور أمني وإنساني غير مسبوق، يهدد حياة ملايين المدنيين ويقوّض أسس الاستقرار.
وأشار المفوض إلى أن وتيرة العنف والانتهاكات، بما في ذلك استهداف المدنيين، والقتل خارج نطاق القانون، والاعتقالات التعسفية، والعنف الجنسي، تشهد تصاعدًا مقلقًا. كما أكد أن الإفلات من العقاب ما زال سائدًا، الأمر الذي يشجع على تكرار الانتهاكات ويعمّق معاناة السكان، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا من النزاع.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة كانت محورًا أساسيًا في التحذير الأممي، حيث يعاني ملايين السودانيين من النزوح القسري، ونقص الغذاء والدواء، وانهيار الخدمات الأساسية. وأكد المفوض أن القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب انعدام الأمن، تزيد من خطورة الوضع وتضع المدنيين أمام خيارات قاسية تهدد كرامتهم وحقهم في الحياة.
كما لفت التحذير إلى الأثر المدمر للصراع على الأطفال والنساء، الذين يتحملون العبء الأكبر من تداعيات العنف والانهيار الاجتماعي. فحرمان الأطفال من التعليم، وتعرضهم للتجنيد القسري أو الاستغلال، إضافة إلى تزايد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، ينذر بجيل مهدد بفقدان أبسط حقوقه وفرصه في مستقبل آمن.
ودعا مفوض حقوق الإنسان جميع أطراف الصراع إلى الالتزام الفوري بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ووقف الانتهاكات بحق المدنيين، وضمان حماية الفئات الضعيفة. كما شدد على أهمية المساءلة والعدالة كشرط أساسي لكسر دائرة العنف، ومنع تكرار الجرائم، وبناء الثقة في أي مسار سياسي مستقبلي.
في ختام تحذيره، أكد المفوض أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لدعم حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع عبر حلول سياسية شاملة. فمستقبل السودان، كما حذّر، يقف على مفترق طرق حاسم، وأي تأخير في التحرك قد يدفع البلاد نحو واقع إنساني لا يمكن تصوره.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق