الخميس، 15 يناير 2026

السلاح الباكستاني يدخل على خط الصراع في السودان

 

السلاح الباكستاني


السلاح الباكستاني يدخل على خط الصراع في السودان


يشهد الصراع الدائر في السودان تطورات متسارعة مع دخول السلاح الباكستاني على خط المواجهة، في مؤشر واضح على اتساع دائرة التداخلات الإقليمية والدولية في هذا النزاع المعقد. فبعد أن كان الصراع يُنظر إليه بوصفه شأناً داخلياً بين أطراف سودانية متنازعة، بدأت ملامح تدويله تتضح من خلال تنوع مصادر التسليح وتعدد الجهات الداعمة، ما يضيف أبعاداً جديدة للأزمة ويزيد من صعوبة احتوائها سياسياً أو عسكرياً في المدى القريب.

ويأتي الحديث عن السلاح الباكستاني في سياق تقارير متداولة تشير إلى وصول أسلحة أو ذخائر ذات منشأ باكستاني إلى أطراف في النزاع، سواء عبر صفقات مباشرة أو من خلال وسطاء إقليميين. وتُعرف باكستان بامتلاكها قاعدة صناعات عسكرية متقدمة نسبياً، وتصديرها أسلحة خفيفة ومتوسطة إلى عدد من الدول، خصوصاً في آسيا وإفريقيا، وهو ما يجعل اسمها حاضراً في العديد من النزاعات منخفضة ومتوسطة الحدة حول العالم.

هذا التطور يثير تساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء دخول السلاح الباكستاني إلى الساحة السودانية، وهل يأتي ذلك في إطار مصالح اقتصادية بحتة، أم ضمن حسابات سياسية أوسع تتعلق بتوازنات إقليمية وتحالفات غير معلنة. فأسواق السلاح غالباً ما تتحرك في مناطق النزاعات حيث يزداد الطلب، لكن استمرار تدفق السلاح دون ضوابط يساهم في إطالة أمد الحرب، ويقوّض أي جهود جادة لوقف إطلاق النار أو إطلاق مسار تفاوضي مستدام.

على الصعيد الميداني، قد يؤدي تنوع مصادر التسليح إلى تغيير موازين القوة بشكل مؤقت، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد المشهد العسكري. فاختلاف أنظمة التسليح وتعددها يرفع من مستوى العنف، ويؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، خصوصاً في ظل القتال داخل المدن والبنى التحتية الحيوية. كما أن انتشار السلاح من مصادر متعددة يرفع مخاطر تهريبه لاحقاً إلى دول الجوار، ما يهدد أمن واستقرار الإقليم بأكمله.

أما على المستوى الدولي، فإن دخول السلاح الباكستاني يسلط الضوء مجدداً على ضعف آليات الرقابة الدولية على تجارة السلاح، وعلى محدودية تأثير قرارات الحظر أو الدعوات الأممية لضبط تدفق الأسلحة إلى مناطق النزاع. ويعكس ذلك تناقضاً واضحاً بين الخطاب الدولي الداعي للسلام، والممارسات الواقعية التي تسمح باستمرار تدفق السلاح، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى ساحات القتال.

في المحصلة، فإن دخول السلاح الباكستاني على خط الصراع في السودان لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لتدويل الأزمة وتعقيدها. ومع استمرار غياب حل سياسي شامل، يبقى السلاح هو العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مسار الأحداث، على حساب معاناة الشعب السوداني الذي يدفع الثمن الأكبر. ومن دون توافق إقليمي ودولي حقيقي يضع حداً لتدفق السلاح ويدعم حلاً سياسياً جاداً، فإن الصراع مرشح لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق